فهرس الكتاب
نفس بل كان بعد النظر في قرائة الأحوال المصاحبة التي أوصلت الحال عنده إلى غلبة الظن وهذا كافٍ شرعًا فلا يطلب من المزكي أن يتيقن القاطع فقره أو مسكنته فإن ذلك يتعسر جداَ, فاكتفى الشارع منا بغلبة الظن وقد يستدل عليه بحديث الغني الذي أراد أن يتصدق فوضع صدقته في يد غني ... وفي آخره"أما الغني فلعله أن يكون له في ذلك عبره"أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى كل حال فغلبةالظن كافية في العمل لكن ينبغي في مثل ذلك زيادة الاحتياط وزيادة السؤال والاجتهاد في النظر في القرائه المصاحبة وهذا يفيدك أن الحكم يختلف باختلاف غلبه الظن ممايدلك على أهمية هذه القاعدة والله أعلم.
الفرع التاسع:- من المعلوم أن رمي الجمار من جملة واجبات الحج, سواءً الرمي يوم النحرأو الأيام بعده والتي يسميها أهل العلم أيام التشريق والأدلة على ذلك معروفه وليس هذا محل ذكرها, ولكن هل يجب على الرامي أن يتيقن أن حصاته قد وقعت في المرمى أم يكفي غلبة الظن بذلك؟
فيه خلاف والراجح, بل الحق فيه هو الاكتفاء بغلبة الظن, وهذه الغلبة مرجعها لأمرين:- أحدهما:- أن تكون الرمية مواجهة للمرمى , ثانيهما:- أن تكون قوة الرمية مناسبة لقرب المرمى أو بعده, فإذا تحقق هذان الأمرين فإنه يفيد ذلك غلبة الظن بأن الحصاة قد وقعت في المرمى وغلبة الظن كافية في التعبد وغيره, وهذا هو الواجب وخصوصًا في هذا الزمن الذي كثرت فيه الأعداء وزاد الجهل عند كثير من المسلمين وأصبح المرمى وكأنه في حلبة مصارعة لا بقاء فيها إلا للأقوى وكم من الأرواح التي تلفت والأعراض التي كشفت والزفرات التي حصلت بسبب ذلك ,والحصيات التي ترمى من الحجاج كثيرة جدا ًوالبصر والحواس مشغولة بماهي فيه من الزحام , فلو كلفنا الحاج في مثل هذه الحال باليقين لكان ذلك من تكليف ما لا يطاق ,