فهرس الكتاب
ومن التعسير والاثقال والتنفير, بل يخشى بسبب هذه الفتوى أن يزداد تلف النفوس ويزداد الحرج والضيق بسبب مراعاة اليقين من كل رمية على حدة,
والشريعة لا تأتي أبدًا بمثل ذلك, وبناءً علية فغلبة الظن أن الحصاة وقعت في المرمى كافٍ في مثل ذلك ولا يجب شيء أكثر من ذلك وذكرت لك أن غلبة الظن تكون بجعل الرمية مواجة للمرمى وتكون قوة الرمية مناسبة لقرب المرمى وبعده وهذا هو الذي ينبغي الإفتاء به, ولا سيما في هذا الزمان والله المستعان وعليه التكلان.
الفرع العاشر:- الأصل جواز القبلة للصائم فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبل وهو صائم ويباشر وهوصائم وكان أملككم لإربه"متفق عليه. وعن حفصة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهوصائم"رواه مسلم.
وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أيقبل وهوصائم؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"سل هذه"لأم سلمة, فأخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك فقال يارسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وماتأخر فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له"رواه مسلم. فالأصل في ذلك الجواز بهذه الأدله, ولكن من غلب الظن أنه إن قبل أو باشر أنه يقع في المحظور من الجماع أو إنزال المني فإن القبلة حينئذٍ تنقلب من كونها حلالًاإلى كونها حرامًا لأنها وسيلة إلى الحرام ومن المتقرر أن وسائل الحرام حرام, وأن ما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع وأن مالا يتم ترك الحرام إلا به فتركه واجب, وأن سد الذرائع من أصول الشريعة التي يجب مراعاتها ولا يجوز إهمالها , فانظر كيف انقلبت القبلة من كونها حلالًا إلى حرامًا بسبب غلبة الظن وذلك لأن غلبة الظن كافية في العمل فالله الله ياطالب العلم بفهم هذه القاعدة فهمًا جيدًا والبحث عن فروعها وبتعويد نفسك على التطبيق عليها وستجد بركة وأنك في"