الصفحة 30 من 53

تعلم الصناعات التي تحتاجها الأمة فإنه فرض كفاية بالنظر إلى عموم الأمة لكن متى ما غلب على ظنك انه لا يقوم به أولًا تحصل الكفاية إلا بك فإنه يكون فرض عين عليك, وكذلك ولاية القضاء فإنها فرض كفاية في حق عموم الأمة لكن متى ما غلب على ظنك أنه لا يقوم به أولًا تحصل الكفاية إلا بقيامك به أنت وتوفرت لك أسباب توليها فإنه يتعين عليك القيام به ويكون في حقك أنت فرض عين , وكذلك الولاية العامة أي الإمامة الكبرى فإنها فرض كفاية في حق عموم الأمة ولكن متى ماغلب ظنك أنه لا يقوم به إلاأنت وتوفرت لك الأسباب لتوليها فإنه يكون فرض عين عليك أنت بخصوصك بحيث تأثم لوتخلفت أو اعتذرت, والصور كثيرة, ويجمعها قولنا:-إن فرض الكفاية يكون فرض عين في حق من غلب على ظنه أنه لا يقوم به أولًا تحصل الكفاية إلا به , وذلك لأن غلبة الظن كافية في العمل وفي التعبد وغيره والله أعلم.

الفرع الرابع عشر: اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الاشتراط في الإحرام هل هو سائغ لكل محرم أو لا؟ على أقوال والراجح منها إن شاء الله تعالى هو أن الاشتراط في الإحرام إنما يسوغ في حق من غلب على ظنه وجود مانع يمنعه من إتمام نسكه إما من مرض عليه علامات وإما من عدو يقطع طريقة أو نحو ذلك من الموانع فمن غلب على ظنه وجود قاطع أو مانع جاز له الاشتراط وأما من غلب على ظنه السلامةمن ذلك فإنه لا يسوغ في حقه الاشتراط واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ودليل ذلك ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير فقال لها"لعلك تريدين الحج"قالت والله لا أجدني إلا وجعة فقال لها:"حجي واشترطي قولي: اللهم محلي حيث حبستني"ولمسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن ضباءة بنت الزبير بن عبدالمطلب رضي الله عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت