فهرس الكتاب
أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال:"أهلي بالحج واشترطي أن محلي حيث حبستني"فهذا يفيد جواز الاشتراط إلاأن هذا الاشتراط ليس حكمًا عامًا في حق كل احد. فإننا لا نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوحى به أحدًا إلا هذه المرأة فقط وليس ذلك ابتداء منه وإنما قاله لها لما اشتكت له أنها ثقيلة ووجعه فأمرها بالاشتراط وقد حج معه - صلى الله عليه وسلم - الجمع الغفير ولم ينقل أنه أمر احدًا أو نبهه أن يشترط مما يدل على أن الاشتراط إنما هو في حق من خاف مانعًا فمن غلب على ظنه وجود المانع القاطع من مرضٍ أو عدو فله الاشتراط ومن غلب على ظنه السلامة فلا يشترط فالاشتراط جوازًا وعدمًا إنما مرجعه إلى غلبة الظن لأن غلبة الظن كافية في العمل وغلبة الظن منزلة منزلة اليقين والله أعلم.
الفرع الخامس عشر:- لقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض"
وفي صحيح مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إصنعوا كل شيء إلا النكاح"فالأدلة وردت بجواز مباشرة الحائض إن بجواز الضم والتقبيل ونحو ذلك لكن هذا حكمه في الأصل لكن من غلب على ظنه أنه إن فعل شيئًا من ذلك وقع في المحظور وهو الوطء فإن المباشرة تكون في حقه حرامًا, فإن سألت:- ومالذي جعلها حرامًا؟ فأقول:-غلبة الظن وسد للذريعة, ولأن ما لا يتم ترك الحرام إلا بتركة قتركه واجب, ولأن ما أفضى إلى الممنوع فهو ممنوع , ولأن غلبة الظن كافية في العمل فالمظنه تقلب الحكم من كونه جائزًا إلى كونه حرامًا يأثم فاعله , فإن سألك أحدًا وقال لك:-ماحكم مباشرة الرجل لزوجته الحائض؟
فقل:- الأصل فيها الجواز إلا إن غلب ظنه أنه بمباشرتها يقع في الحرام بل الأمر أوسع من ذلك فإنه إن علم أنه بالنوم معها إلى فراش نومها ولو بلا