فهرس الكتاب
في تعليمة فإن الحكمة السكوت عنه وتأخير إبلاغة إلى وقت آخر فليس كل ما يعلم يقال فليس تعليم العلم فتل عضلات ولا صراخ, بل هو تحقيق للمصالح ودرء للمفاسد فمتى غلب على الظن أن في تعليمه شيئًا من المفاسد التي تربوا على مصلحة تعليمية فاسكت عنه إلى حين آخر وليس هذا السكوت من الكتم المنهي عنه بل هو مأمور به لأن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ,ودليل ذلك ما في الصحيحين من حديث معاذ - رضي الله عنه - قال"كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال يامعاذ أتدري ما حق الله على العباد وماحق العباد على الله؟ قلت الله ورسوله أعلم."
قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا وحق العباد على الله أن لايعذب من لا يشرك به شيئًا"قلت يارسول الله أفلا أبشر الناس, قال"لاتبشرهم فيتكلوا"وهذا واضح في دلالته فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى معاذًا أن ينقل للناس ذلك النوع من العلم لأنه غلب على ظنه ان الناس إن سمعوا ذلك فإنهم سيتواكلون عليه ويدعون العمل ولأنه لن يفوت بالسكوت عنه شيء لأن هذه الفضيله ثابته من حق من قام بشرطها حق القيام سواءًا علمها أولم يعلمها ولذلك أخذنا من هذا قاعدة مفيدة ونصها يقول:- (لكل مقام مقال وليس كل ما يعلم يقال) ويدل عليه ايضًا حديث أنس في المتفق علية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعاذًا رديفة على الرحل قال: يامعاذ بن جبل ,قال لبيك يارسول الله وسعديك- ثلاثًا- ثم قال"مامن أحد يشهدان لاإله إلاالله وأن محمد رسول الله إلا حرمه على النار"قلت يارسول الله أفلا أخبر به الناس فيبشروا؟ قال: إذًا يتكلوا, فأخبربها معاذ عند موته تأثمًا, أي خروج من إثم الكتم, وفي صجيج البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:-حفظت من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائين من العلم 'أما أحدهما فبثثته منكم وانا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم أي مجرى الطعام فهذا هو عين الحكمة والمصلحة وياليتنا نفقه هذا الأدب. وفي صحيح"