الصفحة 43 من 53

طلاقه في هذه الحال ولو طلق ألف طلقه, وكذلك عتقه لأحد من عبيده فإنه لا يقع لأنه يغلب على الظن في تعرفه هذا أنه يريد حرمان ورثته من هذا المال, فمنع الفقهاء من نفوذ هذا الطلاق والعتاق مبني على غلبة الظن وغلبة الظن كافية في العمل ونحن لانجزم جزمًا يعلم ويقيد أنه يريد ذلك لكن يغلب على ظننا أنه لما أخر الطلاق والعتاق إلى حدوث هذا المرض المخوف أنه يريد بذلك المضاره فحفاظًا على حق المرأة في الميراث وحفاظًا على حق الورثة في المال حتى لا يضيع عليهم منع الفقهاء رحمهم الله تعالى من نفوذ هذا التصرف, والمانع منه هو غلبة الظن والأصل أن تصرف الإنسان في ماله صحيح والأصل أن طلاقه واقع لكن في هذه الحال بخصوصها نمنع منه ونعده لغوًا ولا ينفذ منه شيء إعمالًا لغلبة الظن لأن غلبة الظن كافية في التعبد وغيره والله أعلم.

الفرع الثلاثون:- لقد تقرر بالدليل أن الميته يحرم أكلها كما قال تعالى (حرمت عليكم الميته) وقال تعالى"إلا أن يكون ميته"وهذا بالاتفاق ولكن يجوز للمظطرالذي بلغ به الجوع حد الهلاك أن يأكل منها ماتندفع به ضرورته فإذا أكل منها ما تندفع به الضرورة عاد حكمها كما كان وهو التحريم, ولكن هل يجوزله أن يحمل منها شيئا؟ ً

الجواب: أن ذلك يختلف بغلبة الظن فإن غلب على ظنه أنه لا يجدشيئًا من المأكول الحلال في طريقة وأنه سيعود له وصف الضرورة مرة أخرى فإنه يجوزله في هذه الحالة أن يحمل منها القدرالذي يغلب على ظنه اندفاع ضرورته الجديدة به ويبقى ذلك القدرمعه , ولا يأكل منه شيئًا حتى يتصف بوصف المضطر, وذلك داخل في عموم قوله تعالى [إلاما اضطررتم إليه] فلا نقول: يأكل قدرًا زائدًا على ضرورته لأنه بذلك يرتكب مفسدة متحققه من أجل مفسدة متوهمه, ولانقول: يدع الأكل ولا يحمل معه شيئًا لأنه بذلك قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت