فهرس الكتاب
يعود له وصف الضرورة ولا يجد شيئًا في طريقة من المأكول الحلال فتتلف نفسه ولكن نقول:- إن غلب على ظنه عدم وجود شيء في طريقة من المأكول الحلال فيجوزله أن يحمل من الميته بالقدر الذي يغلب على ظنه اندفاع ضرورته به فإن وجد الحلال أكله وألقى مامعه من الميته وإن عاد له وصف الضرورة فإن مامعه من الميته يكون في حقه حلالًا فيأكل منه القدر الذي تندفع به ضرورته وهكذا , حتى يجد بديلًا حلالًا وكل ذلك عملًا بغلبة الظن ومراعاة لحفظ النفس فإن حفظها من المقاصد الضرورية في هذه الشريعة وغلبة الظن كافية في العمل والله أعلم.
الفرع الحادي والثلاثون:- قال صاحب زاد المستنقع في باب اللقطة:-وله التقاط غير ذلك من حيوان وغيره إن أمن نفسه على ذلك وإلا فهو كغاصب (وهذا الصريح منه رحمه الله تعالى أن الالتقاط يختلف حكمة في حق اللاقط باختلاف مايغلب على ظنه في نفسه فإن غلب على ظنه أنه يقوم بما أوجب الله عليه في هذه اللقطه من تعريفها والقيام بشؤونها حتى يجد ربها فيستحب له حينئذ أن يلتقطها وام إن غلب على ظنه أنه لن يقوم بما أوجب عليه الشارع فيها فالمستحب تركها فإن خالف والتقطها مع ظنه أنه لن يقوم بذلك وانه لا يأمن نفسه على ذلك فإنه منزل منزلة الغاصب, أي هو ضامن مطلقًا وهوآثم في هذا الأخذ فأنظر كيف اختلف بالاستحباب وعدمه بالنظر في غلبة الظن فالأصل أن التقاط المال الضائع وحفظه لصاحبه مستحب لكن لمن أمن نفسه من كتمانها وغلب على ظنه القيام بحقوقها الشرعية من التعريف وغيره وهذا الآن غلبة الظن كافية في العمل والله أعلم.
الفرع الثاني والثلاثون:- لا شك أن الزواج بثانية مشروط بالقدرة على العدل في الظاهرأي في النفقة والمسكن والكسوة ونحوها من أمور الظاهر لقوله تعالى: {فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة} وهذا الخوف ليس من شروطه العلم