الصفحة 47 من 53

الفرع الأربعون:- من وقع في معصية أو بدعة لا توجب كثره, فإنه يناصح ويزجر عنها بما يردعه عن الاستمرار فيها ومن أنواع الزجر: الزجر بالهجركما قرره أهل العلم رحمهم الله تعالى لكن هذا الرادع لابد فيه من مراعاه غلبة الظن , فإن غلب على الظن أن هذا العاصي أو هذا المبتدع الذي لا يكفر ببدعته أنه يرتدع ويتوب منها بالهجر فإن الواجب هجره بالقدر الذي تحصل به المصلحة وتندفع به المضره ولكن إن غلب الظن أنه لا يرتدع بالهجر فالواجب الاستمرار في مناصحته والإنكار عليه بالطرق الشرعية ولايهجر لأن الأصل أن هجر المسلم فوق ثلاثة لا يجوز إلا إذا كان محققًا للمصلحة الشرعية وهنا يغلب على الظن أنه بالهجر له يرتدع بل قد يزداد في بعده ونفوره وبدعته أو معصيته فهذا لا يهجر لأن الهجر مشروط بما ذكرته لك, وهذا جارٍعلى غلبة الظن لأن غلبة الظن كافية في العمل والله أعلم.

الفرع الحادي والأربعون:- لا شك أن الوقت من شروط صحة الصلاة فلا يجوز للعبد أن يدخل في الصلاة إلا بعد دخول وقت الصلاة لكن هل يجب عليه أن يتيقن دخول الوقت أم يكفي في ذلك غلبة الظن؟ والجواب أن هذا الفرع جار على هذه القاعدة وهوغلبه الظن بدخول الوقت كافية فمن غلب على ظنه أن وقت الصلاة دخل فليصل تقبل الله منا ومنه ولا يلزم أن يصل بالمعرفة إلى حد اليقين لأن هذا مما يصعب وهذا هو المراد بقول صاحب الزاد (ولايصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها) وبناءً عليه, فلا يجوز له البدء في الصلاة بمجرد الشك في دخول الةقت ولا يلزمة يقين دخول الوقت وإنما يكفيه غلبة الظن فقط, فإن أحرم بالصلاةعن غلبة ظن بدخول وقتها كفاه ذلك فإن بان بعد ذلك بيقين أنه أحرم قبل الوقت فإن صلاته هذه صحيحه لكنها تكون نفلًا, ولذلك قال الفقهاء: (فإن أحرم باجتهاد فبان قبله فهي نفل) أي صلاته صحيحة ولكنها لا تكون في حقه فرض لأن الفرض من شروطه الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت