فهرس الكتاب
الخامس:- أن الإنسان إذا رمى صيدًا فغاب عنه ثم وجده غريقًا في الماء فإنه لا يحل له أكله لأن الماء سبب قوي لموت الطائرويجعل الظن يغلب أن هذا الصيد إنما مات بسبب سقوطه في الماء وهذا كافٍ في التحريم لأن غلبة الظن كافية في العمل والله أعلم.
الفرع السابع والأربعون:- اشترط الفقهاء رحمهم الله تعالى في جوازإجراء العمليات الجراحية أن يغلب على الظن نجاحها وسلامة النفس وذلك لأن غلبة الظن كافية في العمل وبناءً على هذا الشرط فإنه إن كان الذي يغلب على ظن الطبيب عدم نجاح هذه العملية فإنه لا يجوز له الإقدام على إجرائها والحالة هذه ,لأن ذلك فيه التسبب بإتلاف النفس البشرية التي جاءت الشريعة بحفظها بل عن حفظها من مقاصد الشريعة الضرورية فلا يجوز للأطباء الجراحين أن يقدموا على إجراء أي عملية جراحية إلا إذا غلب على ظنهم نجاحها فإذا غلب على الظن نجاحها فأهلًا وسهلًا, وإذا غلب على الظن عدم نجاحها فالواجب الترك, لأن غلبة الظن كافية في العمل (والله أعلم) .
الفرع الثامن والأربعون:- مسألة القسامة في الفقه الاسلامي فإن مبناها على غلبة الظن سواءً في الاثبات بالأيمان المتعددة أو إصدار الحكم بناءً على هذه الأيمان لأن أولياء الدم لم يروا الواقعة, وإنما بنوا أيمانهم على وجود العداوة الظاهرة بين المقتول وبين من حلفوا عليه أنه هو القاتل ,والشريعة أجازت هذه الأيمان مع أنها مبنية على غلبة الظن وذلك دليل على أن غلبة الظن كافية في العمل, وأن غلبة الظن منزلة منزلة اليقين ,ومستندها حديث عبد الله بن سهل وحويصة ومحيصة وهو مخرج في الصحيح. وليس المقصود ذكره وإنماالمقصود أن هذه الأيمان إثباتًا من أولياء المقتول أو نقصنا من الآخرين إنما مبناها على غلبة الظن وغلبة الظن كافية في العمل والله أعلم.