الصفحة 6 من 53

والمصير إليها وتحرم مخالفته، فاليقين هو إدراك الشيء من غير احتماليةٍ لشيءٍ آخر، ونحن هنا لا نتكلم عن هذه المرتبة، وإنما نتكلم عن المرتبة الثانية وهي غلبة الظن، وهو احتمال أمرين أحدهما أرجح في النفس بحسب النظر في قرائن الأحوال وظواهر الأدلة، وهو الغالب على مسائل الفقه وهو ما تعالجه هذه القاعدة ومعناها: - أن أي قول غلب على ظنك صحته فاعمل به - تقبل الله منا ومنك - ولا يطلب منك لتعمل به أن تصل إلى مرحلة اليقين، فإن الوصول إلى هذه المرحلة قد يكون عسيرًا في بعض مسائل الفقه؛ بل في كثير منها، وذلك لأن القين إنما هو في مسائل الفقه التي وقع عليها اتفاق أهل العلم رحمهم الله تعالى كالإجماع على وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وكالإجماع على أن الحائض لا تصوم ولا تصلي ونحو ذلك من المسائل التي قد وقع عليها الاتفاق، فهذه المسائل هي التي يسلكها الإنسان ويعتمد عليها من غير احتمال يقوم في قلبه بمخالفتها، ولكن المسائل الإجماعية قليلة بالنسبة للمسائل الخلافية والاجتهادية وهذه المسائل - أعني المسائل الخلافية والاجتهادية هي التي يكتفي في العمل بها بغلبة الظن فقط فحيث قلنا: - يعمل بغالب الظن، فإنما نعني به العمل به في مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد، وأما مسائل الإجماع فإنها تفيد القين، وأعني بالإجماع المفيد لليقين الإجماع المنقول بالتواتر، وأما الإجماع السكوتي فإنه إنما يفيد غلبة الظن فقط وهي كافية فيه لكن لا ينبغي ادعاء الإجماع إلا بعد العلم بعدم المخالف وإلا فإن هناك من دعاوى الإجماع ما لا يثبت مثلعا لوجود المخالف وإن كنت تريد مصداق ذلك الكلام فارجع إلى نقد مراتب الإجماع لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى والذي نقد به كتاب مراتب الإجماع لابن حزم على الجميع رحمة الله تعالى ومغفرته ورضوانه، وحيث قلنا (الظن) فإنما نعني به الظن المبني على النظر في الأدلة والحجج والبراهين والقرائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت