الصفحة 7 من 53

واستقراء الأحوال، وأما الظن المبني على الهوى والشهوة ومخالفة المنقولات ومكابرة المعقولات فإنه ظن مذموم لا يجوز اعتماده بل الوجوب إلغاؤه فكل آية فيها ذم الظن وذم اتباعه فإنما هو الظن الذي تخرص وزور وكذب وبهتان وإفك فانتبه لهذا، وأما الظن الذي نتكلم عنه فإنه الظن المبني على المقدمات الصحيحة وعلى النظر في ظواهر الأدلة وقرائن الأحوال، فالظن ظنان، ظن مقبول صحيح، وظن مردود قبيح، وحيث قلنا (كاف في العمل) أي أن هذا هو الذي يطالب العبد به، ولا يطلب منه زيادة على ذلك، بل إن الشارع يكتفي منا بغلبة الظن في كثير من مسائل الفقه كما ستراه إنشاء الله تعالى في الفروع، وهذه القاعدة مندرجة تحت الأصل المتفق عليه: - رفع الحرج فإنها من قواعد التيسير، كما ستراه في الأدلة عليها إن شاء الله تعالى، وخلاصة معناها أن يقال: - إن كثيرًا من مسائل الفقه يكتفى فيها بما يغلب على الظن صحته، فمتى ما غلب على ظنك صحة قول فإنك مطالب بالعمل به شرعًا، ولا تقل: - سوف أؤخر العمل حتى أصل إلى مرحلة اليقين القاطع، فإن هذا يفضي إلى تعطيل أحكام شرعية ٍ ليست باليسيرة، بل على العبد أن يعمل مباشرة بما يغلب على ظنه صحته ولكن لا بد أن يكون هذا الناظر ممن يعتمد ظنه في مثل هذه المسألة المنظور فيها، أي أن تكون عنده الآلآت لفهم الدليل من عمومه وخصوصه ومقيده ومطلقه ومجمله ومبينه ومحكمه ومتشابهه وظاهره ومؤوله وأمره ونهيه، وغير ذلك من الآلآت المهمة لفهم النص، فليست كل ظن يعتبر، وإنما المعتبر هو الظن المبني على النظر الصحيح في الأدلة والقرائن، وأما الظنون التي لم تبن على علم ولا على هذى ً فإن حقها الإلغاء والاطراح، وعدم الاعتبار، وغلبة الظن هي المرتبة الثانية من مراتب الإدراك وعليها سيكون مدار الكلام في هذه القاعدة إن شاء الله تعالى، المرتبة الثالثة: - الشك وهو تجويز أمرين لا مزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت