الصفحة 8 من 53

لأحدهما عن الآخر بل هما متساويان عنده، فلا يترجح طرف على طرف. المرتبة الثالثة: - الوهم: وهو اعتماد الطرف المرجوح وترك الطرف الراجح، فإن بعض أهل العلم يختلفون أحيانًا في بعض المسائل الفقهية، ويكون أحد القولين راجحًا بالدليل والآخر مرجوحًا فمن اعتمد منهما الطرف المرجوح فهو آخذ بالوهم فالذي أجاز الوضوء بالنبيذ عند عدم الماء إنما هو آخذ بالوهم لأن الراجح الانتقال مباشرة عند عدم الماء إلى التراب، والذي منع استعمال فضل طهور المرأة المنع المطلق فهو آخذ بالوهم لأن الراجح الجواز لكن مع الكراهة التنزيهية عند عدم وجود غيره، والذي أبطل الصلاة بالنحنحة ولإشارة المفهمة آخذ بالوهم لأن الراجح أن هذه الأشياء لا تبطل الصلاة لعدم الدليل ومبطلات الصلاة توقيفية، بل ورد الدليل الصريح بعدم البطلان بها والذي أجاز للمرأة أن تزوج نفسها ولم يشترط الولي فهو آخذ بالوهم لأن الصحيح اشتراط الولي لصحة العقد وهكذا في مسائل كثيرة ن فالذي يختار الطرف المرجوح فهو آخذ بالوهم فالوهم هو الأخذ بالطرف المرجوح وترك الطرف الراجح فصارت المراتب عندنا أربع: - اليقين: - وهو إدراك الشيء لعلى ما هو عليه إدراكًا جازمًا، وظن وهو تجويز أمرين أحدهما راجح في النفس بحسب النظر الصحيح في الأدلة والقرائن، وشك وهو تجويز أحد أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، ووهم: وهو تجويز أمرين مع الأخذ بالطرف المرجوح. وكما قدمت لك مرارًا أن الكلام في هذه القاعدة سيكون في المرتبة الثانية وهي غلبة الظن وقد تقرر بالأدلة أن غلبة الظن كافية في العمل، والله أعلم.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت