إذا علمت هذا فاعلم أنه قد دل على ذلك الأصل أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والعقل ولاعتبار الصحيح ومقاصد الشريعة، ودونك هذه الأدلة: - فمن الأدلة: - قوله تعالى"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"وقواته تعالى: - يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"وقوله تعالى"لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها"وقوله تعالى"ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم"ونحو ذلك هذه الآيات، فإنها تفيد صحة هذه القاعدة وبيان ذلك أن يقال: - لو كلفنا في كل مسألة من مسائل الفقه بالوصول بها إلى مرتبة اليقين لكان ذلك من تكليف مالا يطاق ولكان من التعسير لا التخفيف ولعدّ ذلك من الآصار والأغلال وكل ذلك موضوع عنا في هذه الشريعة المباركة زادها الله شرفًا ورفعة فدل ذلك على أننا مكلفون بما هو داخل تحت وسعنا وطاقتنا، ولا يكون ذلك إلا بالقول بالاكتفاء بغلبة الظن إذا كان العبد الناظر في المسألة لا يستطيع إلا هذه المرتبة، فلو ألزمنا عباد الله بالوصول إلى مرتبة اليقين في كل مسائل الفقه لكان ذلك من تكليف مالا يطاق وهو منتفٍ شرعًا، ولكان ذلك من التعسير والله لا يريد بنا إلا التيسير، ولكان ذلك من الآصار والأغلال والإثقال الذي لا يحتمل وهو موضوع عنا في شريعتنا، فصار العمل بما يغلب على الظن محققًا للتخفيف وللتيسير لأنه لا يستطاع إلا هو في كثير من مسائل الفقه، والله أعلم"
ومن الأدلة أيضًا ما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم"وهذا من رحمته صلى الله عليه وسلم بنا وشفقته علينا، ونحن مأمورون في الشريعة بكثير من الأوامر، ولكن الأمر بها ليس أمرًا مطلقًا وإنما هذا الأمر مقيد بالاستطاعة، فدل ذلك على أن ما لا يدخل تحت استطاعتنا فإننا لسنا مطالبين به ومن المعلوم أن اليقين ليس مستطاعًا في كل