فهرس الكتاب
(المتن)
والفقهاء الذين لم ينهوا عن ذلك إما لأنهم لم يسمعوا هذه النصوص سماعا تثبت به عندهم أو سمعوها ولم يعرفوا العلة فاستبعدوا ذلك عن القياس فتأولوه.
وأما من نقل عن الخلفاء الراشدين أو جمهور الصحابة خلاف هذه المسائل وأنهم لم يكونوا يتوضئون من لحوم الإبل فقد غلط عليهم، وإنما توهم ذلك لما نقل عنهم أنهم لم يكونوا يتوضئون مما مست النار وإنما المراد أن أكل ما مس النار ليس هو سببًا عندهم لوجوب الوضوء، والذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الوضوء من لحوم الإبل ليس سببه مس النار كما يقال: كان فلان لا يتوضأ من مس الذكر وإن كان يتوضأ منه إذا خرج منه مذي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(الشرح)
-يعني لم يسمعوا النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، أو ترك الصلاة في المكان الذي نام فيه الإنسان.
- (وأما من نقل عن الخلفاء الراشدين .... منه مذي) يعني بعض الفقهاء ينقل أن عدم وجوب الوضوء من لحم الإبل هو مذهب الخلفاء الراشدين مذهب أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ودليلهم على ذلك أنهم لن يكونوا يتوضئون مما مست النار؟
هذا الجواب عنه كما تقدم فنقول: بأن هذا يخصص منه ما يتعلق بلحم الإبل، وكما ذكر الشيخ رحمه الله في الجواب، فيقول الشيخ: بأن كونهم لم يكونوا يتوضئون مما مست النار لا يلزم من ذلك أنهم لا يتوضئون من لحم الإبل.