صفات طيبة جميلة لكن كذلك عندهم شيء من النقص وبالتالي لا يكون حمدا كاملا وثناء تاما إلا لله عزَّ وجلَّ، رب العالمين: أي المُنعم بأنواع النعم والمتولي لشئون العالمين من الإنس والجن وغيرها من أنواع العوالم من الحيوانات البرية والبحرية والنباتات والجمادات، وصفة هذا الحمد أنه حمد كثير ليس بالقليل، أنه طيب، مباركا فيه: أي أن ثناءنا على الله نرجو منه البركة، ثم قال: اللَّهم صلَّ على محمد، الصلاة على النَّبيّ يُراد بها الثناءُ عليه صلّى الله عليه وسلّم، ولا يصح تفسيرُ الصلاة بالرحمة للمغايرة بينهما في الدلالة اللغوية والشرعية، وأما آل محمد فقيل: المراد أتباعه، وقيل المراد: أهل بيته، وقوله: وأصحابه، الأصحاب جمع صاحب، والمراد بهم مَنْ لقي النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مؤمنا به ومات على ذلك، وقوله: إلى يوم الدين: أي أن الصلاة تتكرر عليه وعلى أصحابه وأتباعه تستمر إلى يوم الدين والمراد به يوم القيامة وسُمي بذلك لأنه يوم الجزاء، وأما قوله: وسلّم تسليما كثيرا: أي أبعد عن هذا النَّبيّ وعن شريعته الأذى القولي والفعلي، ثم قال: أمّا بعد، أي مهما يكن من شيء بعد؛ فإني أقول ما يأتي، وهذا أسلوب عربي استخدمه العرب وقاله النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للفصل بين الجمل.
قال: فإن علم أصول الفقه؛ علم أصول الفقه أحد العلوم الإسلامية والمراد به العلم بما يصلح الاستدلال به وكيفية الاستدلال وحال المستفيد أو هو القواعد التي يُتوصل بها إلى استنباط الأحكام من الأدلة مباشرة، وهذا العلم يتضمن أربعة موضوعات
القسم الأول: التَّصور الإجمالي للأحكام بحيث نَعْرِف الحكم الذي نريد أن نتوصل إليه بالنظر إلى الأدلة، ومن أمثلة ذلك أن نتصور معنى الوجوب وأن نتصور معنى الصحة.
والقسم الثاني: معرفة ما يصح الاستدلال به، أما القسم الأول فإن الناس يقع عندهم اضطراب واختلاف في الفهم، لذلك تجدهم لا يُفَرِّقُون بين كون الفعل صحيحا وبين كونه مقبولا، ولا يعرفون ما معنى كونه أداء وكونه قضاء، ولا يُفَرِّقُون بين الصحيح والمجزئ، وفي أنواع الأحكام وأقسامها يقع عندهم خلط كبير، فيقع عندهم لَبْسٌ في الآثار المترتبة على بعض الأحكام، وأما القسم الثاني فيتعلق بمعرفة الأدلة الشرعية؛ ما الذي يصح الاستدلال به وما الذي لا يصح، فإننا نجد أن كثيرا من الناس