بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، اللَّهم صلَّ على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلّم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فإن علم أصول الفقه علم شريف مهم يحصل بمعرفته لطالب العلم مَلَكَة يقتدر بها على النظر الصحيح في أصول الأحكام، ويتمكن من الاستدلال على الحلال والحرام، ويستعين به على استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسُّنَّة، ويعرف كيفية ذلك كله وطريقه.
وهذا مختصر انتقيته من كتب أصول الفقه اقتصرت فيه على المهم المحتاج إليه واجتهدت في توضيحه؛ لأن الحاجة إلى التوضيح والبيان أشد من الحاجة إلى الحذف والاختصار، وأرجو الله تعالى الإعانةَ والسداد وسلوكَ أقرب طريق يوصل إلى الهدى والرشاد بمنه وكرمه، آمين.
اعلم أن أصول الفقه هي: الأدلة الموصلة إليه، وأصلها: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس.
والأحكام الشرعية خمسة:
الواجب: وهو ما أُثيب فاعله وعُوقب تاركه، والحرام يقابله.
والمسنون: وهو ما أُثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، وضده المكروه.
والمباح: ما لا يتعلق به مدح ولا ذمّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال المؤلف رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، أي أبتدأ مستعينا باسم الله، إدا دخل اسم الله في شيء بارك الله فيه، وإذا ذُكر اسم الله على طعام جاءت فيه البركة بتكثير الطعام وباستغناء البدن به وانتفاعه بذاك الطعام، وأُتي باسم الرحمن الرحيم لحاجة الخلق الشديدة والمُلِحَّة لرحمة الله عزَّ وجلَّ، نحن بدون رحمة الله على مهلكة، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، المراد بالحمد: الوصف بالصفات والأفعال الجميلة الاختيارية، والمراد هنا: أن الحمد الكامل يكون لله، وحَمْدُ العباد والمخلوقات حَمْدٌ يعتريه النقص، لأن الناس عندهم