في هبته كالكلب يعود في قيئه» [1] ، قال الإمام الشافعي: هذا الحديث يدل على جواز الرجوع في الهبة، لأن الكلب لا يُمنع من الرجوع في قيئه، وقال الإمام أحمد بأن الحديث يدل على تحريم الرجوع في الهبة، استدل بقوله صلّى الله عليه وسلّم في نفس الحديث «ليس لنا مثل السوء» ومثل هذا أيضا في قوله عزَّ وجلَّ {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [2] طائفة فهموا منه أن الآية في الزوج وآخرين قالوا بأنه الولي، بناء على أيِّ شيء؟ على قواعد، وحينئذ لا بد أن نعرف الصحيح من قواعد الفهم والاستنباط كي نتمكن من فهم الكتاب والسُّنَّة فهما صحيحا، وكم وجدنا من ضلال في الخلق وخطأ في القول بل وجدنا منكرات عظيمة بسبب الفهم الخاطئ والاستنباط المخالف للطرائق الصحيحة في الاستنباط، ومن هنا فالحاجة شديدة لمعرفة قواعد فهم الكتاب والسُّنَّة حتى لا ندخل فيمن عَتَب الله تعالى عليهم بقوله {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [3] ومن هذا المنطلق نؤكد على أهمية دراسة علم الأصول لأنه القاعدة التي ننطلق منها لفهم الكتاب والسُّنَّة وتنزيل الكتاب والسُّنَّة على مراد الله عزَّ وجلَّ، ثم إن النصوص قد يظهر عند الإنسان أنها متعارضة متضادة وبالتالي يحتاج إلى قواعد الفهم والاستنباط ليميز الفهم الصحيح وليدرأ التعارض الظاهري بين هذه الأدلة، وهذا يدلك على أهمية قراءة هذه القواعد، وأنتم تأخذون في أحاديث السُّنَّة - في كتاب الحج أو في غيره - أحاديث تحتاج إلى استنباط الأحكام منها، وهذا الاستنباط لا يتم إلا بواسطة قواعد صحيحة، ومن هذا المنطلق ألف العلماء مؤلفات في ضبط قواعد الفهم والاستنباط وجعلوها على درجات ومنازل، فهناك درجة المبتدئين أُلف لهم مؤلفات ومن هذه المؤلفات هذا الكتاب الذي بين أيدينا، يُسمى بصفوة أصول الفقه من تأليف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، وهو من العلماء الذين بارك الله لهم فيهم وفي علمهم وكان لهم أثر عظيم في إحياء قلوب كثير من الخلق؛ أسأل الله أن يغفر له ويسكنه فسيح جناته وأن لا يحرمنا أجره وثوابه، لعلنا نقرأ مقدمة الكتاب.
(1) صحيح البخاري (6975) .
(2) البقرة: 237.
(3) محمد:24.