فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 94

العبادات، مثال ذلك: إقرار النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لخبيب عندما صلّى ركعتين قبل الموت، فهذه سُنَّة لكون النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد أقرَّه عليها ولم ينكره.

قال المؤلف: ويُقَدَّمُ قولُه على فعله، إذا تعارضت أفعال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع أقواله فإننا حينئذ إذا تمكنا من الجمع فإننا نجمع بينهما، ومن طرق الجمع أن نحمل أحد الدليلين على محل ونحمل الدليل الآخر على محل آخر، مثال ذلك: جاء في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبَّر فكبروا - إلى أن قال - وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين» [1] ففيه أن الإمام إذا صلى جالسا فإن من خلفه يصلون جالسين، ثم جاء في الحديث الآخر أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم خرج على أصحابه وهم يصلون - بعد أن كبَّر أبو بكر للصلاة - فصلى بجوار أبي بكر جالسا وكان أبو بكر واقفا والصحابة كانوا واقفين [2] ، فهنا لم يصلوا جالسين فحملنا الدليل الأول على ما لو ابتدأ الصلاة وهو جالس، وحملنا الدليل الثاني على ما إذا ابتدأ الإمام الصلاة واقفا ثم جلس في أثنائها، ومن أمثلة ذلك أيضا ما ورد أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «غط فخذك» [3] فهذا قول، ثم ورد في حديث أنس أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان على دابته فانحسر ثوبه عن فخذه، فحينئذ نحاول الجمع، بأن نقول مثلا: حديث انكشاف الفخذ لم يكن بقصد منه، أو نقول: إنه خاص به صلّى الله عليه وسلّم، أما إذا لم يمكن الجمع بينهما فحينئذ نُقَدِّم الأقوال على الأفعال، وذلك لأن الفعل يحتمل أن يكون خاصا به، فإن قال قائل: لماذا نحاول الجمع أولا، لماذا لا نقدم القول أولا؟ نقول: لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم ينكر على أصحابه عندما سألوا عن معارضة الفعل بالقول، فقد جاء في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن الوصال ثم جاء الصحابة إليه صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: إنك نهيت عن الوصال وإنك تواصل! فلم يقل لهم النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أخطأتم بمعارضة لأقوال بالأفعال! وإنما بيَّن لهم معنى خاصا فقال: «إني أبيت

(1) صحيح البخاري (378) .

(2) صحيح البخاري (664) .

(3) صحيح. الترمذي (2798) . صحيح الجامع (7906) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت