فهرس الكتاب
فصل
إجماع الأمة على حكم شرعي حجة قاطعة لا يحل لأحد مخالفة الإجماع المعلوم، ولا بد أن يستند الإجماع إلى دليل شرعي يعلمه ولو بعض المجتهدين.
والخبر المتواتر لفظا أو معنى يفيد اليقين بشرط أن ينقله عدد لا يمكن تواطؤهم على الكذب والخطأ، فإذا لم يبلغ هذه الدرجة قيل له: آحاد، وقد يحتف ببعض أخبار الآحاد من القرائن ما يفيد معه القطع.
وقول الصحابي - إذا لم يخالفه غيره - من جملة الحجج، وإذا خالفه غيره رجع إلى الترجيح، وإذا خالف رأي الراوي روايته عمل بروايته دون رأيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الدليل الثالث من الأدلة المتفق عليها: الإجماع، والمراد بالإجماع اتفاق المجتهدين من أمّة محمد صلّى الله عليه وسلّم في عصر من العصور على حكم شرعي، فإذا أجمع العلماء في أحد العصور على حكم؛ وجب الأخذُ به وحرمت مخالفته، وذلك لأن النصوص قد دلت على حجية إجماع هذه الأمة ومنها ما ورد في الصحيحين أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق» [1] فدل هذا على أن الأمة إذا اتفقت على قول فإن ذلك القول هو الحق، لأن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد أخبر بأن هذه الأمة لا بد أن يوجد فيها قائل بالحق في كل زمان، وقد ورد في الحديث «لا تجتمع أمتي على ضلالة» [2] وأُخذ الاستدلال بدليل الإجماع من أدلة متعددة من الكتاب والسُّنَّة، فإذا أجمع العلماء على حكم شرعي في عصر من العصور لم يجز لأحد أن يخالفهم بعد ذلك، فإن قال قائل: العلماء كُثُر وهم مختلفون وفي بلدان شتى فكيف يُعرف إجماعُهم؟ فنقول: دلت النصوص الشرعية على حجية الإجماع فلا يمكن أن تحيلنا النصوص على أمر معدوم لا يمكن وقوعه، ثم إننا إذا بحثنا في الوقائع التي وقعت في أزمنتنا الحاضرة وجدنا أن العلماء قد اتفقوا على أحكام كثيرة متعلقة بهذه الوقائع، فأجمعوا في عصرنا هذا على وقائع متعددة، فأجمعوا
(1) صحيح مسلم (1920) .
(2) صحيح. الترمذي (2167) . الصحيحة (1331) .