فهرس الكتاب
مثلا على فرش المساجد بهذه الفرش وعلى بناء المساجد بالبناء المسلح وأجمعوا على جواز استعمال اللاقطات في المساجد وأجمعوا على جواز وضع هذه الأنوار الكهربائية في المساجد، فهذه إجماعات واقعة في عصرنا الحاضر، وكذلك فيما يتعلق بوقائع كثيرة من استعمال الهواتف ثابتها وجوالها، ومن استعمال المركوبات الحديث، ومن استعمال آلات التواصل على اختلاف انواعها، هذه إجماعات في عصرنا الحاضر وهكذا أجمعوا على أن من قدر أن يحج البيت بالانتقال بالطائرة أنه يجب عليه ذلك، فهذا إجماع على مسألة فيها وجوب، وهناك إجماعات على مسائل وفيها تحريم، فأجمع العلماء في عصرنا على تحريم النظر إلى صور النساء المتبرجات في المجلات والقنوات، فهذا إجماع على تحريم، إذًا هناك إجماعات كثيرة، والقول بأنه لا يمكن انعقاد الإجماع وأن يستبعد حصوله قول باطل ليس بصحيح، والإجماع لا بد أن يكون مستنِدا لدليل شرعي، وهذا الدليل قد يصل إلينا وقد لا يصل إلينا، وقد يكون الدليل قطعيا وقد يكون مظنون الدلالة، وقد يكون خفي الدلالة، وقد يكون مستند الإجماع لا يتفطن إليه كثير من الناس، ومن أمثلة ذلك: أن الأمّة أجمعت على أن الماء إذا خالطته نجاسة فغيرته أنه يكون نجسا - سواء كان قليلا أم كثير - فهذا إجماع من العصور الأولى استند فيه إلى أدلة لكنها خفيت علينا، وحديث «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو لونه أو طعمه» [1] ضعيف الإسناد جدا، لم يثبت بإسناده إلينا، وبالتالي أخذنا بهذا الإجماع، وقد يوجد تعارض بين الأدلة فنستدل على ترجيح أحد الدليلين بالإجماع، أو نتمكن بالقول بالجمع بينهما بواسطة الإجماع، مثال ذلك: جاء في الحديث أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا شرب الخمر فاجلدوه ثم إذا شرب الخمر فاجلدوه، قال في الثالثة أو الرابعة: إذا شرب الخمر فاقتلوه» [2] لكن وقع الإجماع على أن شارب الخمر في الاربعة لا يُحَدُّ بقتله، فهذا الإجماع حجة يدلنا على رجحان ما ورد في الحديث الآخر أن رجلا من الأنصار كان يُؤْتَى به كثيرا إلى النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد شرب فكان يجلده صلّى الله
(1) ضعيف. ابن ماجه (521) . ضعيف الجامع (1765) .
(2) ضعيف. الترمذي (1444) . صحيح وضعيف سنن الترمذي (1444) .