وفي هذا دلالة على أن المباشر ضامن وأن لم يتعمد، بل ولو كان معذورًا كحالة الأعمى في هذه الحادثة
النص الحادي والأربعون:
روي مالك في الموطأ (رواية الليثي، ط. دار النفائس، إعداد أحمد عرموش، ص 612 رقم 1549) . إن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان: أنه أتى بمجنون قتل رجلًا. فكتب إليه معاوية أن أعقله، ولا تقد منه فإنه ليس على مجنون قود.
وفي هذا دليل على أن عديم التمييز مسئول في ماله إذا صدر منه فعل ضار.
النص الثاني والأربعون:
هو عمر تحت ميزاب العباس رضي الله عنهما، فقطرت عليه قطرة، فأمر بقلعه. فخرج العباس وقال: قلعت ميزابا نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر، لا ينصبه إلا من يرقى على ظهري، فانحنى عمر وصعد العباس على ظهره فوضعه.
(تكملة المجموع للشيخ محمد نجيب المطيعي 17/ 387) .
ومما يدل عليه هذا الأثر:
(أ) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجاز إخراج الميزاب إلى الطريق.
(ب) لكن هذا الجواز لا ينافي أن يكون صاحب الميزاب مسؤولًا فإن وقع ميزابه مثلًا على إنسان أو دابة فهو ضامن. وهذا هو مذهب أبي حنيفة، والشافعي في الجديد وأحمد وأحمد رحمهم الله جميعا.
أي أن جواز إخراج الميزاب إلى الطريق لا يصح تفسيره على أنه إباحة لإيذاء المارة بما يسيل منه، فهذا لا شك في منعه. ويمكن تأويل نصب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للميزاب بأنه كان إلى جانب لم يكن يؤذي المارة حينئذ.
إنما أمر عمر بنزع الميزاب لأنه يؤذي المارة في الشارع بما يسيل منه وهذا مقرر فقها أن هذا تجاوز لحدود الانتفاع بالطريق المشروط بعدم الإيذاء. وتعليل إباحة رسول الله صلى الله عليه وسلم نصبه للعباس هو أنه في ذلك الحين لم يكن