الصفحة 22 من 94

هناك تحته طريق عام، أو لم يكن مألوفا المرور منه. ثم لما اتسع العمران في عهد عمر أصبح ممرا للناس، وصار الميزاب مؤذيًا. أما تأويل إبقاء عمر للميزاب فهو مزيد احترام وتأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علم أنه هو وضعه. فهو خوصية لهذا الميزاب ولا يدل ذلك على أن عمر يبيح مثله في مكان مماثل.

النص الثالث والأربعون:

روي الشافعي عن إبراهيم ابن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا (رضي الله عنه) ضمن الغسال والصباغ، وقال: لا يصلح الناس إلا بذلك. كما أخرج عبد الرزاق بسند منقطع عن عمر (رضي الله عنه) أنه ضمن الصباغ. (ينظر تفصيل تخريج هذين الأثرين في تكملة المجموع للمطيعي 13/ 571 - 572) .

هذان الأثران يتعلقان بتضمين الأجير المشترك في إطار المسؤولية العقدية وليس هذا موضع الاهتمام هنا. لكننا نستشهد بهما على أن ما لا يكون مضمونا بحسب النصوص أو القياس قد يصبح مضمونًا استحسانًا كما فعل سيدنا علي بالأجراء المشتركين كالصباغ والغسال.

$25 ملاحظة في ختام هذه النصوص

هناك نصوص كثيرة في السنة النبوية وفتاوى كبار الصحابة وأقضية الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم في دريات الأنفس وأروش الجنايات على الأعضاء وفيما دون النفس، لم نورد شيئًا منها لكثرتها وتقارب مؤداها، ولسهولة الرجوع إليها في باب الديات من كتاب القصاص في كتب الحديث النبوي وكتب الفقه.

ويستخلص منها جميعًا مبدأ عام إجمالي: أن الأرض أن كان من عضو فهو عوض مالي مقدر بنسبة معينة من دية النفس، يعادلها إن كان وحيدا في البدن كالأنف والذكر واللسان، ومقدر بجزء من دية النفس بحسب تكرر العضو في البدن كاليدين والأصابع. وإن كان عن جروح ففيه حكومة عدل، أي تقدير الخبراء العدول.

ويلاحظ أيضًا أن النصوص التي موضوعها جناية لها عقوبة شرعية، هي أيضًا مشمولة بقواعد الفعل الضار كالأفعال المدنية المحض (التي لا تصنف بين الجرائم) ، كغصب المال أو إتلافه، ذلك أن الجرائم هي أيضًا أفعال ضارة توجب إزالة الضرر المالي بالتعويض على الضحية، إلى جانب ما توجبه من عقوبة زاجرة للفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت