وفي الحديث النبوي: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. فالخطأ هنا بالمعنى الثاني، أي ضد العمد.
(ر: فيض القدير للحافظ المناوي شرح الجامع الصغير للسيوطي)
المسئولية التقصيرية، أو الفعل الضار؟
ب - من القانونيين الذين كتبوا في هذا الموضوع من جعلوا عنوانه العام: المسئولية التقصيرية. وهي عنوان شائع لهذا الباب في الاصطلاح القانوني، على أساس أن الخطأ، بالمعنى المشرح، هو تقصير من الواقع فيه عامدًا كان أو مخطئا، فإذا آذى بهذا التقصير غيره، أو ألحق به ضررا ما تحمل مسئوليته قانونًا، والتزام بجبر هذا الضرر بالطريقة التي يعينها القانون. وهذه المسئولية تقابل في القانون المسئولية العقدية التي تترتب على من يخل بتنفيذ التزاماته العقدية التي التزمها بإرادته.
$28 وممن آثروا هذا العنوان، أعني المسئولية التقصيرية الدكتور محمد فوزي فيض الله في كتابه: (المسئولية التقصيرية) بين الشريعة والقانون، والدكتور أياد عبد الجبار الملوكي في كتابه (المسئولية عن الأشياء: دراسة مقارنة، أي المسئولية التقصيرية عن الأشياء.
أما القوانين المدنية فإن القانون المصري قد عنون لهذا الفصل بالعمل غير المشروع. وكذا القوانين اللاحقة التي أخذت عنه كالقانون السوري والقانون العراقي. أما القانون الأردني فقد اختير فيه عنوان (الفعل الضار) .
والذي أرى أن اختيار القانون الأردني هو الأفضل للاعتبارات التالية:
1 -لأن عنوان الفعل الضار تعبير عن السبب المصدري المنشيء للالتزام الذي يترتب عليه، أما المسئولية التقصيرية فهي تعبير عن الأثر، وهو السبب. ولا شك أن التعبير عن السبب المنشئ وهو المصدر في مقام البحث في مصادر الالتزام أفضل من عنوان يعبر عن السبب أو الأثر المترتب.
2 -أن بقية المصادر الخمسة الأخرى قد جاء التعبير فيها باللفظ الدال على المصدر (العقد، الإرادة المنفردة، الأثراء بلا سبب، القانون) ، فلا يحسن المغايرة في هذا الفصل إلى عنوان يدل على الأثر المسبب.