$29 3 - أن عنوان (العمل غير المشروع) لا ينبئ بسبب المسئولية التي تنشأ به، ذلك السبب الذي هو الإضرار بالغير، فإن العمل غير المشروع ربما لا يضر أحدا، فلا تقع عن فاعله مسئولية مدنية.
أما عنوان (الفعل الضار) فإنه ينبي بعلة المسئولية وهو الأضرار.
الضمان، أو التعويض، أو المسئولية؟
ج - مقتضى الفعل الضار عند القانونين إذا توافرت شرائطه الثلاث (الخطأ، والضرر ن والرابطة السببية بين الخطأ والضرر) هو التزام فاعله بالتعويض على المضرور بما يعادل ضرره.
والتعويض دائما مال من النقود تقدره لمحكمة بمعرفة أهل الخبرة إلا في حالات استثنائية متروكة لتقدير القاضي.
وقد اختير في القانون الأردني التعبير مقتضى الفعل الضار بالضمان بدلا من التعويض باعتباره أن لفظ الضمان هو التعبير الشائع في لسان فقهاء الشريعة للدلالة على ما يلتزم به الإنسان في ذمته المال المثلي أو النقود في معظم الحالات الموجبة لثبوت المال في الذمة كالإتلاف والغصب. وهكذا جرى القانون الأردني في جميع مواد فصل الفعل الضار على التعبير بضمان الضرر، بدلًا من تعبير القانونيين بالتعويض. وجاء في المادة / 256 / منه: كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر"."
$30 على أنه قد يكون مقتضى الفعل الضار إزالة أثره وإعادة الحال إلى ما كانت عليه، كمن وضع أحجاره ومواد بناء في ملك غيره دون أذنه، فإنه مقتضاه تكليفه رفعها منه، أو حفر في ملك غيره أو في الطريق العام كذلك، فإنه يلزم بردم ما حفر، وليس شيء من ذلك من قبيل الضمان المالي أو التعويض، ولكنه مسئولية والتزام.
فلذا جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون الأردني أول فصل الفعل الضار في (نظرة عامة) :
إذا كان الضمان بمعناه العام في لسان الفقهاء هو: شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل فإن كلمة (الضمان) قد تستعمل في الدلالة على المال المطلوب أداؤه تعويضًا"."