والذي أرى أننا في مقام صياغة نظرية عامة ينبغي أن نخار فيها أهم التعابير التي تشمل مختلف الحالات والآثار. ولفظ (المسئولية) هو اللفظ الأعم الذي تدخل تحته جميع صور مقتضى الفعل الضار من رد المثل أو القيمة، أو الإزالة، أو القيام بأي فعل يجبر الضرر بحسب الأحوال، فيقال مثلا:"كل ضرر يلحقه أحد بآخر دون مسوغ مشروع يجعل فاعله مسئولا تجاه المضرور"ثم إن هذه المسئولية يقرر فيها ويحدد الصورة الواجبة أو المناسبة في كل أمر بحسبه.
$31 د) بعض اضطراب في هذا الموضوع بين القانون الأردني ومذكرته:
1 -في أول فصل الفعل الضار قدمت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني مقدمة تحت عنوان (نظرة عامة) ، استعرضت المذكرة في مطلعها تقسيم موضوع الفعل الضار من مصادر الالتزام في القانون المصري الذي مشى على تقسيمه التقليدي إلى ثلاثة فروع، ثم أوردت تقسيمه وتفريعه في القانون العراقي الذي اختلف عن القانون المصري في التقسيم والتفريع ليأتي بعناوين من الفقه الإسلامي، فأفراد العمل غير المشروع الذي يقع على المال عن العمل غير المشروع الذي يقع على النفس. وأدخل فيما يقع على المال باب الغصب وباب الإتلاف من الفقه الإسلامي، ثم عقد فرعا للمسئولية عن عمل الغير، ثم فرعا آخر للمسئولية عن الأشياء. ثم قالت المذكرة:
وقد رؤى في هذا المشروع الإفادة في المنهج من القانون المصري والقانون العراقي معا دون تقيد بهما، ومعالجة الفعل الضار في خمسة فرع ..
ثم بينت توزيع البحوث في القانون على هذه الفروع الخمسة.
فالأول للأحكام العامة، والثاني للمسئولية عن الأعمال الشخصية، ويدخل فيه الجناية على النفس دونها وإتلاف المال، والثالث للمسئولية عن عمل الغير. والرابع للمسئولية عن الأشياء والحيوان والبناء والآلات واستعمال الحق العام والخامس للغصب والإتلاف.
$32 هذا، وبالرجوع القانوني يرى أن فصل الفعل الضار فيه مقسم إلى أربعة فروع، لا خمسة، فليس فيه فرع خامس عن الغصب والإتلاف، وإنما جاء الكلام عن الإتلاف، ثم عن الغصب والتعدي في الفرع الثاني الذي قسم إلى ثلاثة عناوين: ما يقع على النفس، ثم الإتلاف، ثم الغصب والتعدي. وقد بينت المذكرة