والناظر في مضمون كلا الفرعين الأول والثاني يجدها لا تخرج عن الفرع الأول المعهود في التقسيم القانوني. وهو مسئولية الشخص عن فعل نفسه. ولكن العنوان القانوني أجمع للفكر وأبين للحدود الفاصلة المميزة بين أنواع المسئولية. ولا مانع من أن يورد تحته عنوان الغصب وعنوان الإتلاف لذكر ما فيهما من بعض أحكام تخصهما مما يستثنى من القواعد المشتركة التي تذكر عادة تحت مسئولية الشخص عن فعل نفسه.
وقد جاء الفرع الثالث في القانون الأردني بعنوان المسئولية عن فعل الغير. وهذا التعبير يوحي بأنه قد سبقه مسئولية الشخص عن فعل نفسه (كما هو في التقسيم القانوني) ، بينما لا يوجد في القانون ا لأردني قبل ذلك عنوان مسئولية الشخص عن فعل نفسه، كما بينا آنفًا.
ثم جاء الفرع الرابع الأخير في الأردني بعنوان (صور من المسئولية) تضمن المسئولية عن الأشياء والحيوان دون أن يجعل موضوع هذه المسئولية هو العنوان فيها كما هو المعهود في القوانين. ولا يخفى أنه ليس عنوان (صور) أفضل من العنوان الذي يحدد موضوع هذا الفرع وهو المسئولية عن الأشياء والحيوان.
لذا أرى أن يؤخذ بالتقسيم والعناوين المعهودة في القوانين الحديثة جميعًا.
الفرع الأول
أحكام عامة
المادة / 256 / أردني:
كل أضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز، بضمان الضرر.
-تهل القانون الأردني بهذه المادة الفرع الأول في الأحكام العامة من فصل الفعل الضار.
الملاحظات:
-أطلقت هذه المادة الإضرار ورتبت الحكم وهو ضمان الضرر على هذا الإطلاق في الإضرار دون تقييد له بأي قيد. وهذا بلا شك ليس على إطلاقه لا بالنظر الشرعي ولا بالنظر القانوني، بل هو مقيد في الواقع بما إذا كان الإضرار أو الفعل الضار) من قبيل التعدد (بمعنى مجاوزة الحد، وهو أحد معنيين التعدي،