كما سنرى فيما بعد) لتخرج بهذا التقييد صور كثيرة للإضرار لا تستلزم الضمان الذي قررته هذه المادة، لانتفاء التعدي عنها. وذلك كالشخص المكلف بتنفيذ الحدود أو التعازير بالمجرمين، فإن هؤلاء يتضررون حتما من عمله المشروع. وكذلك من يمارسون حقوقا مشروعة، كما لو أراد شخص ذو مهنة كحلاق مثلًا إن يفتتح محلا في قرية فيها حلاق ويحد). قبله، فإن القديم يتضرر حتما من افتتاح مزاحم له، ولكن عمل هذا المزاحم مشروع وإن تضرر منه ذاك، لأن كل ذلك وأمثاله من الأعمال المشروعة يدخل تحت القاعدة القائلة: الجواز الشرعي ينافي الإيمان (المجلة م / 91) .
$41 وقد جاء في المذكرة الإيضاحية تحت هذه المادة (ص 276) أن لفظ الإضرار في هذا المقام يغني"عن سائر النعوت والكني التي تخطر للبعض .. كاصطلاح العمل غير المشروع، أو العمل المخالف للقانون ...".
ولا نرى هذا مسلمًا به، بل لا بد من تقييد الإضرار بوصف التعدي ليكون تعميم الحكم سليمًا.
2 -بما أن مواد هذا الفصل، أي فصل الفعل الضار، تتضمن أحكامًا تخص بعض حالات تقيد هذا العموم الذي تضمنته المادة الأولى م / 256 فإني أرى أن يضاف إليها في آخرها العبارة التالية:
( مع مراعاة ما يأتي في المواد الآتية) .
3 -بينت المادة / 256 / أيضًا أن ضمان الضرر لا يشترط فيه أن يكون المضر مميزًا. فعديم التمييز لصغر أو جنون يضمن ما يحدثه من ضرر مطلقًا بمقتضى هذه المادة، بينما سيأتي في المادة التالية م / 257 إن الضمان بالتسبب يشترط فيه التعدي أو التعمد ... إلخ، مما يتنافى مع التعميم والإطلاق في المادة 256.
وهذا مقتضى ثان لإضافة العبارة المقترحة آنفًا وهي .. مع مراعاة ما يأتي في المواد الآتية:
4 -أرى من الأفضل التعبير بالمسئولية في هذا المقام بدلًا من التعبير بالضمان أو التعويض أو سواهما، لأن لفظ المسئولية أعم وأشمل ويدخل فيه كل صورة تفيدها التعابير الأخرى كما سلفت الإشارة إليه في القسم الثاني من هذه المذكرة (ص / 29) .