فتح العلي المالك للشيخ عليش) على أنه: إذا نزلت برجل مخمصة، ووجد طعاما مع رجل فساومة فيه فلم بيعه منه، واستطعمه فلم يطعمه، فإنه يجوز له قتاله، فإن مات رب الطعام فدمه هدر، وإن مات الجائع وجب القصاص، وغن أخذه قهرًا فعليه القيمة."ولابن حزم في المجلس (6/ 230) كلام مشابه. وقد استقصى الدكتور عبد السلام العبادي أقوال الفقهاء في هذا الموضوع في كتابه (الملكية في الشريعة الإسلامية 3/ 88 - 94) ."
ويبدو أن جمهور الفقهاء يرون جواز مقاتله مانع الطعام في هذه الحال، وإهدار دمه إن قتل، وضمان قيمة الطعام على الجائع.
$55 ومثال التسبب بالتقصير ما لو حفر شخص حفرة في الطريق العام بإذن وفي الأمر ولكنه أهمل بعض القيود، فلم يضع مثلا حواجز حول الحفرة، فوقع فيها حيوان فتلف. وكذا ما ذكره ابن قدامة في المغني (كتاب الديات ج 8 ص 431 ط مكتبة القاهرة) إن من سلم ولده الصغير إلى سباح ليعلمه السباحة ففرق الولد، كان السباح مسؤولا (والضمان على عاقلته) لأنه تسلم الولد ليحتاط في حفظه فكان غرقه دليلًا على تقصيره وتفريطه في حفظه.
وقد نص الشيرازي الشافعي أيضًا في المهذب (2/ 192) على هذا الحكم في هذه المسألة نفسها.
النتيجة:
يتضح من جميع ما تقدم أن التعدي بالمعنى الأول (المجاورة إلى حق معصوم) شرط لا بد منه عند الفقهاء في المباشرة وفي التسبب على حد سواء.
على أنه قد يقول متسائل: فما الفرق عندئذ بين التسبب والمباشرة في المسئولية؟ فإن المشهور لدى كل من كتبوا من المعاصرين في هذا الموضوع إن التعدي شرط في التسبب لا في المباشرة (ر: الضمان للخفيف 1/ 75، والملوكي في المسئولية عن الأشياء ص 114 وفوزي فين الله في المسئولية التقصيرية ص 163) فالجواب أنه عند انفراد أحدهما تسببا كان أو مباشرة يكون فاعله مسئولا بالضمان بشرط التعدي.
وإنما الفرق بينهما عند اجتماعهما، فإذا اجتمع المباشر والمتسبب وكل متهما متعد فالمباشر هو الضامن كما سنرى.