الصفحة 41 من 94

أما الطعام المضطر إليه وأخذه في المحالة الثانية فهو مال الغير فلا يستباح دون عوض، ولذا وجبت عليه قيمته.

8 -إن الإضرار بالتسبب قد يكون بالفعل، أو بعدم أو بالتقصير، وأن التعدي شرط فيها جميعًا لأجل المسئولية:

فمثال التسبب بالفعل مع وجود التعدي ولزوم المسؤولية: ما لو نخس إنسان أية آخر فنفحت برجلها فاضرت بمال أو نفس، أو حفر حفرة في الطريق العام بدون أذن ولي الأمر، فوقع فيها شخص أعمى، أو فتح باب بيت غيره فتركه مفتوحًا فسرق اللصوص ما به. (والتضمين في هذه الصورة الأخيرة محل خلاف، وقد تقدم ترجيحنا للتصمين في مثل هذه الأحوال لوجود التعدي بفتح الباب ر: الضمان لعلي الخفيف ج 1 ص 76) .

ومثال التسبب بعدم الفعل ما ذكره التسولي في البهجة شرح التحفة (ج 1 ص 36) من أنه لو أصيبت شاة فأراد صاحبها ذبحها قبل أن تموت ولا مدية معه وكان مع غيره مدية فطلبها من صاحبها فامتنع عن إعطائه حتى ماتت الشاة، يكون صاحب المدية *** قيمة الشاة لأنه امتنع عن بذل واجب وتسبب بامتناعه في تلف الشاة. وكذا ما ذكره التسولي أيضًا (في المكان نفسه) أن القاضي إذا *** العون (الجلواز) ليطلب من المدعي عليه الحضور إلى مجلس القضاء فامتنع من الحضور، فحينئذ ينظر:

$54 فإن كان المدعي هو الذي دفع أجرة العون (الجلواز) ليحضر الخصم بأمر القاضي فامتنع الحضور يكون الخصم ضامنا أجرة العون لأنه قد تسبب بامتناعه هذا في إتلاف الأجرة وضياعها على المدعي (وهذا التسبب تعد منه) .

ومن أبرز أمثلة التسبب بعدم الفعل في الفقه الإسلامي ما ذكره ابن قدامة في كتاب الديات من المغني (8/ 433) أن من أضطر إلى طعام أو شراب غيره فطلبه منه فمنعه إياه مع غناه عنه في تلك الحال فمات المضطر بذلك المنع ضمنه المطلوب منه، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بذلك.

وهذا الحكم - في جواز مقاتلة ما نع الطعام لمضطر - لا يقتصر على الحنابلة بل نص عليه الشافعية (ر: المجموع شن المهذب 9/ 43،. مطبعة الإمام) . وكذلك نص ابن فرحون المالكي في تبصرة الحكام (2/ 193، مطبوع بها مش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت