(لكن الموظف العام لا يستطيع دومًا أن يمحص شريعة الأوامر الصادرة إليه من رئيسه) .
فبينت المادة المذكورة متى يكون المرؤوس معذورًا في تنفيذ أمر رئيسه الخارج على النظام وهي في ذلك موافقة المادة / 167 / مصري و / 168 / سوري.
$86 ويلحظ أن المادة / 263 م أردني لم تتعرض لحالات لا يكون فيها محدث الضرر موظفًا عامًا، بل شخصًا ما هو تحت ولاية غيره كالموظف في شركة مثلًا، وكالولد عندما يكون تحت ولاية والده، وكالمستفتي مع المفتي، وكالتلميذ أحيانًا مع أستاذه في المدرسة، وكالخادم مع مخدومه. فهؤلاء وأمثالهم ممن يكونون قانونًا أو عرفًا تحت ولاية سواهم أرى أن يعاملوا معاملة الموظف العام بحيث تنتقل مسؤولية ما يباشرونه من أعمال ضارة بأمر من له ولاية عليهم إلى ذي الولاية نفسه طالما كانوا معذورين في قناعتهم بوجوب طاعته وبمشروعية الأمر الذي أصدره إليهم.
فالواقع المشهود أن كثيرين ممن هم تحت ولاية سواهم (كالأبناء، والتلاميذ في المدرسة، والخدم في المنازل) ليسوا ذوي ملاءمة مالية، فحصر المسؤولية بهم فيما يؤمرون به من الأفعال الضارة يؤدي في الغالب إلى ضياع حق المضرور، ولا علاج لذلك إلا بتطبيق حكم الموظفين العامين عليهم أيضًا بنقل المسئولية المالية إلى أوليائهم الآمرين، أو على الأقل، بجعل الآمرين كفلاء لهم بقوة القانون.
ومما يشهد لسلامة هذه النتيجة إنسجامها مع ما قررناه في صيغة المادة المقترحة بدل المادتين / 258 و 259 / أردني (الفقرة 2 / جـ) من أن المتسبب يكون أولى بالمسؤولية من المباشرة إذا كان التسبب من قبيل التغرير بالمباشر، وكان هذا معذورًا في اغتراره. فأمر من له ولاية على سواه ممن ذكرناهم فيه نوع تغرير، لأن المأمورين كثيرًا ما يخفى عليهم عدم مشروعية الأمر، أو أن طاعة مصدره غير واجبة في بعض الحالات.
ينظر في مسؤولية السلطان عما يأمر به، وفي مسؤولية الأب أو السيد عما يأمران به الصبي أو العبد (رد المحتار ط بولاق ج / 5/ 208 - 209) ومجمع