الصفحة 66 من 94

هذه المادة ليست إلا حالة خاصة من حالات تعدد المسئولين عن الفعل الضار التي فصلتها المادة / 265 / التالية ونرى أن يستغني عن هذه المادة هنا ويضاف حكمها إلى تلك، كما سنقترح بعد قليل.

المادة / 265 / أردني:

إذا تعدد المسئولون عن فعل ضار، كان كل منهم مسؤولا بنسبة نصيبه فيه. وللمحكمة أن تقضي بالتساوي أو بالتضامن والتكافل فيما بينهم.

(ينظر في موضوع تعدد المسؤولين النصوص 25 و 26 و 27 و 36 من القسم الأول لهذه المذكرة) .

إن التقسيم الفقهي الأساسي في حالة تعدد المسؤولين عن فعل ضار هو تصنيفهم بين متسببين ومباشرين. ففي حالة كونهم جميعا مباشرين أو كونهم متسببين ينظر فيما إذا كان عملهم متحدا في النوع أو مختلفًا:

أ - فإن كان عملهم متحدًا نوعًا وقوة كان الضمان عليهم بالسوية، وذلك كما لو تعمد جماعة رمي شخص بالسهام أو بالرصاص مثلًا فقتلوه ولم يعلم أين أصابه كل منهم، فيقتص منهم جميعًا. وقد نص الحنفية على أنه يقتل جميع بمفرد إذا جرح كل واحد جرحا مهلكا، أو لم يعلم المثخن (الدر المختار ورد المحتار، ط بولاق الأولى، 5/ 357) .

$89 وقال مالك رحمه الله (** من الناس اقتتلوا، فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح، لا يدري من فعل ذلك به: إن من ما سمع في ذلك أن عليه العقل، وأن عقله على القوم الذين نازعوه. وإن كان جريح أو القتيل من غير الفريقين، فعقله على الفريقين جميعا(الموطأ، ** النفائس، رقم / 1583 / ص 628) .

أما إذا كان عملهم متحد النوع لكنه اختلف قوة وضعفا، كما لو حفر شخص حفرة في الطريق العام، وقام آخر ورأسها، أو حفر الأول حفرة وقام الآخر بتعميقها، فتردى فيها حيوان أو إنسان. عند الحنفية هو الاعتداد بالسبب القوي، لأنه كالعلة عند اجتماعها مع السبب. هذا رأي الإمام محمد بن الحسن منهم وحينئذ يكون الضمان - في هذه الحال على الأول وحده حصرا. وهذا الرأي نظير نظرية السبب الفعال عند القانونيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت