الصفحة 67 من 94

أما الاستحسان عندهم يعتد بجميع الأسباب التي أدت إلى الضرر، سواء قلت أم كثرت، وتوزيع الضمان عليها جميعا بحسب قوة كل منها وضعفه. وهو رأي أبي حنيفة وأبي يوسف والحنابلة. نظير نظرية تعادل الأسباب عند القانونيين.

(ر: تكملة البحر الرائق للطبري 8/ 397) وكشاف القناع (6/ 3 و 4) .

ووجه الاستحسان فيما يبدو لي أن كل سبب من الأسباب عامل في أحداث الضرر أو التلف، وله نصيبه فيه، فيجب لي بأخذ نصيبا في الضمان، كاختلاف مقدار رأس مال كل من الشركاء في الشركة، حيث يوزع الربح والخسار عليهم جميعا كل بحسب حصته في رأس المال. فكذلك هنا إذا اشترك جماعة في فعل ضار من نوع واحد، واختلف عمل كل منهم قوة وضعفا.

ونرى أن يكتفي في حالة ** المسؤولين بنص عام ويترك للقضاء الأخذ بالقياس (على رأي الإمام محمد، أي بالسبب الفعال بإصطلاح القانونيين) ، أو بالاستحسان أي بنظرية تعادل الأسباب باصطلاح القانونيين).

$90 ويلاحظ أن هناك حالة ثالثة لابد أن تترك أيضًا لتقدير القاضي وهي حالة تعدد المسئولين مع اختلاف نوع فعلهم في أحداث الضرر.

أما إذا كان بعض المسؤولين مباشرين وبعضهم متسببين، فتطبق حينئذ قاعدة اجتماع المباشر والمتسبب على النحو المفصل آنفا.

هذا ويلاحظ أن مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية للقارئ قد مالت إلى نظرية السبب القوي، حيث نصت في م / 1432 / على أنه (إذا اجتمع سببان أحدهما أخص، اختص الضمان بصاحبه، مثلا لو حل حيوانا، فحرضه آخر، فجنى أو أتلف فالضمان على المحرض) .

التضامن بين المسؤولين:

اختارت المادة / 265 / أردني أن تترك للقاضي الحكم بالتضامن بين المسئولين أن رأي لذلك مبررا، مع تأكيد المذكرة الإيضاحية (ص / 296) أن قواعد الشريعة وظواهر النصوص تأبى الحكم بالتضامن بين مرتكبي الفعل الضار، لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت