الصفحة 68 من 94

وقد تبنى د. فيض الله نفس الموقف في أن الأصل الشرعي هو عدم التضامن (رسالته عن المسئولية التقصيرية، ف / 156 ص 329 وما بعدها) ، لكنه أورد عددا من الاستثناءات صرح فيها الفقهاء بالتضامن بين المسئولين، منها:

(أ) - للمغصوب منه تضمين الغاصب أو غاصب الغاصب. وقد سبق أن أوردنا شواهد على ذلك في المثال (5) ص والمثال (11) ص 62 من هذه المذكرة.

(ب) نص المالكية على أنه إذا اجتمع قوم في الغصب أو السرقة أو الحرابة ن فكل واحد منهم ضامن لجميع ما أخذوه، لأن بعضهم قوي ببعض .. وقد $91 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا (د. فيض الله، الموقع السابق، نقلا عن مختصر خليل بشرح الحطابه 6/ 316) .

جـ - وقد سبق أن ذكرنا (ص / 60 / آنفا من هذه المذكرة، المثال رقم 7) أن المالكية يقررون تضامن المكره مع المستكره إذا تعذر تضمين المستكره.

د - كما سبق لنا (ص 57 من هذه المذكرة، المثال رقم 1) أن ألمحنا أن الوديع إذا دل سارقا على الوديعة ضمن، والسارق ضامن على كل حال، فهما عمليا متضامنان في المسئوولية. (وقد صرح بذلك ابن نجيم في الأشباه والنظائر، ص / 81. أنظر رسالة د. فيض الله، ص / 338، ف 161) .

والذي يبدو للمتأمل في هذه الاستثناءات التي قرر فيها الفقهاء فكرة التضامن بين المشتركين في الفعل الضار، أن كلا من المشتركين قد قصد القيام بعمل محظور.

(وهذا القصد ليس أبدًا شرطًا للمسئولية عن الفعل الضار في الفقه الإسلامي كما أكدنا غير مرة آنفًا) سواء على سبيل التواطؤ والتعاون على الأثم والعدوان، كما في المثالين (ب) و (د) ، أو دون تواطؤ كما في المثالين (أ) و (جـ) .

على أن هذا المعيار في إثبات التضامن بين المسئوولين استقرائي، ولا نستحسن إلزام القاضي به، بل يكفي النص على أن الأصل عدم التضامن بين المشتركين في الفعل الضار، لكن للقاضي أن يقرر التضامن إن وجد له مبررًا محددًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت