4 -في أي صلاة يكون القنوت؟
قنوت النوازل يكون في جميع الصلوات، لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار 0
وصح في سنن أبي داود عن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من بني سليم، ويؤمن من خلفه، وكان أرسل يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم 0 قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 272 - 273) : (ولم يختص بالفجر، بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب، ذكره البخاري في صحيحه عن أنس، وقد ذكره مسلم عن البراء، وذكر الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة 000) 0 وقال الشوكاني في نيل الأوطار (1/ 386) : (الحق ما ذهب إليه من قال إن القنوت مختص بالنوازل، وأنه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة) 0 وقال النووي في المجموع (3/ 505 - 506) : (الصحيح في مذهبنا أنها إذا إن نزلت - أي النازلة - قنت في جميع الصلوات) 0 وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (4/ 46) أن القنوت يكون (في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وليس خاصا بصلاة الفجر، بل في كل الصلوات، هكذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في جميع الصلوات) 0 وقال المرداوي في الإنصاف (3/ 174) عن الإمام أحمد: (وعنه يقنت في جميع الصلوات المكتوبات خلا الجمعة، وهو الصحيح من المذهب) 0
والمتأمل في الأحاديث الواردة في قنوت النوازل يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في جميع الصلوات أول النازلة، ثم يترك القنوت في الظهر والعصر والعشاء، ويبقيه في الفجر والمغرب، ثم إذا خفت النازلة تركه في المغرب وأبقاه في الفجر، ثم تركه إذا انتهت النازلة 0
5 -هل يقنت في كل نازلة؟
يجوز القنوت عند حدوث النازلة كما يجوز تركه، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم حصلت له مصائب كثيرة كمصيبة أحد ولم يقنت على العرب الذين حصل منهم ما حصل، ولم يقنت أيضا صلى الله عليه وسلم بعدما حصل بالمسلمين نازلة عظيمة وهي ما حصل في غزوة الأحزاب، بل دعا عليه الصلاة والسلام ولم يقنت في الصلاة 0 قال نحوه الشيخ ابن عثيمين في شرح بلوغ المرام (3/ 290) ثم قال: (وعليه فليس كل نازلة يقنت لها) 0
ونقل ابن بطال في شرح البخاري (2/ 586 - 587) قول الطبري: (ولسنا وإن كنا نرى ذلك حسنا إذا نابت المسلمين نائبة بموجبين على من تركه إعادة ولا سجود سهو إن تركه عامدا، وذلك أن المسلمين مجمعون أن من ترك