القنوت غير مفسد لصلاته، فإن قنت قانت فبفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل، وإن ترك تارك فبرخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ، وذلك أنه كان يقنت أحيانا ويترك القنوت أحيانا، فأخبر أنس عنه أنه لم يزل يقنت على ما عهده من فعله بالقنوت فيها مرة، وترك القنوت أخرى معلما بذلك أمته أنهم مخيرون في العمل بأي ذلك شاءوا من فعله) 0
6 -هل يشرع القنوت بدون إذن ولي أمر المسلمين؟
يجوز القنوت لكل من الإمام والمأموم والمنفرد في البيت وفي المسجد وفي السجود، قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (23/ 111) : (والقنوت فيها إذا كان مشروعا: كان مشروعا للإمام والمأموم والمنفرد) ، لكن الذي يظهر - وهي رواية عند الحنابلة كما في الفروع لابن مفلح (1/ 543) - أن الإمام في المسجد لا يقنت إلا بإذن من ولي الأمر، لأن قنوت إمام المسجد بدون إذن ولي الأمر يؤدي إلى الفوضى، ولو فتح الباب لكان كل واحد يعتقد أن هذه نازلة عظمى تحتاج إلى قنوت فيقنت، ومن يعتقد بأنها ليست نازلة لا يقنت، فيحصل الخلاف والنزاع بين الناس 0
ولو نظرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه عليه الصلاة والسلام لما قنت لم يقنت أحد سواه في مساجد المدينة، ولم يأمرهم بالقنوت في مسجد قباء، أو مسجد زريق، أوالعالية أو غيرها من المساجد، مما يدل على أن القنوت في المساجد خاص بولي الأمر، كما اختاره الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (4/ 44 - 45) 0
7 -موضع القنوت قبل الركوع أم بعده؟
يجوز القنوت قبل الركوع وبعده، وقد ثبت الأمران، وإن كان الأكثر وقوعه بعد الركوع، فقد روى البخاري وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على بني عصية 0
وفي الصحيحين عن أنس أنه سئل: أقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال: نعم، فقيل: أوقنت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرا 0
وروى ابن نصر في قيام الليل بسند صحيح عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت بعد الركعة وأبو بكر وعمر، حتى كان عثمان قنت قبل الركعة ليدرك الناس 0
وروى البخاري عن أنس أنه سئل عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة؟ قال: لا بل عند الفراغ من القراءة 0
وثبت في سنن ابن ماجه قول أنس: كنا نقنت قبل الركوع وبعده 0 وكل هذه الأحاديث تدل على جواز الأمرين 0
ولذلك بوب البخاري في صحيحه: (باب القنوت قبل الركوع وبعده) 0 وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (23/ 100) : (وأما فقهاء أهل الحديث