فهرس الكتاب
العضل وإذا بطل حقه في العضل رجع الحق لها ويجاب عن ذلك بأننا نوافق على أن معقلًا قد بطل حقه في منعها من الزواج ولكننا لا نوافق على أن ذلك يعني أن لها نكاح نفسها بعبارتها الخاصة بل لا يصح بعبارتها ولا بد أن يعقد لها ولي ليصح العقد لحديث «لا نكاح إلا بولي» جمعًا بين الأدلة.
والذي يدل على أن الولي هو الذي يعقد لها أنه لما نزلت الآية تنهى عن المنع من عضل النساء ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معقلًا وقرأها عليه امتثل معقل لأمر الله وقال: الآن أفعل يا رسول الله وزوجها لزوجها الذي طلقها وكفر عن يمينه [1] .
ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فهم من الآية أنه يجوز لأخت معقل أن تنكح نفسها لأمرها بذلك بعد نزول الآية، ولأبان لأخيها معقل أنه لا ولاية له عليها ولما حنث أخوها في يمينه ولما كفر عنه [2] .
وأما القول بأن ظاهر الآية يقتضي أن يكون ذلك خطابًا للأزواج وليس للأولياء، فالرد عليه أن سبب نزول الآية، مبين لضعف هذا القول ورده كما قال الصنعاني [3] .
الاعتراض الثالث على أدلة الجمهور والرد عليه:
وقد نوقش الجمهور في حديث أبي هريرة: «لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها» واعترض على دليل الجمهور منه بعدة أمور:
الأول: أن النهى الوارد في الحديث محمول على الكراهة بالنسبة للمرأة لحضور مجلس الرجال الذي يحصل فيه العقد، لأنه ورد الأمر بإعلان النكاح فيجتمع الرجال فكره أن تحضر المرأة هذا الاجتماع [4] .
(1) المرجع السابق 9/ 148.
(2) سبل السلام 3/ 120.
(3) المرجع السابق.
(4) أحكام القرآن للجصاص 1/ 467.