فهرس الكتاب
الأمر الثاني: أن ابن كثير قال في هذا الحديث: الصحيح وقفه على أبي هريرة كما في نيل الأوطار [1] وقد جاء هذا الحديث في لفظ للدارقطني وفيه: «وكنا نقول: إن التي تزوج نفسها هي الفاجرة» [2] .
الأمر الثالث: أن معنى هذا الحديث من حيث ظاهر لفظه متناقض مع ما أجمع عليه المسلمون من أن تزويج المرأة لنفسها لا يعد زنا إذا دخل بها الزوج لأن الفقهاء الذين لا يجيزون إنكاح المرأة بنفسها يعتبرونه نكاحًا فاسدًا يجب به المهر والعدة ويثبت به النسب إن حصل منه ولد [3] .
جواب الجمهور عن هذا الاعتراض:-
وقد أجاب الجمهور عن هذه الاعتراضات بما يأتي فقالوا: والجواب عن الأمر الأول أن الأصل في النهي إنه يفيد التحريم، ولا ينصرف إلى الكراهة إلا لوجود دليل يدل على ذلك ولا دليل هنا، وهذا التحريم المستفاد من هذا الحديث مؤكد بالأدلة الأخرى التي تم الاستدلال بها والتي منها حديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ، وحديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» وقد ثبت صحة هذه الأحاديث.
وأما الجواب عن الاعتراض الثاني: وهو أنه موقوف على أبي هريرة فإن هذا الحديث رواه الدارقطني والبيهقي بطرق متعددة ففي بعض هذه الطرق جاء جميع طرق الحديث مرفوعًا وفي بعضها جاء موقوفًا، وفي رواية ثالثة رفع الجملتين الأوليين مع التصريح بوقف الجملة الأخيرة.
وهذه الرواية الثالثة جاء فيها الجملتان الأوليان مرفوعتين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد رويت عن عبد السلام بن حرب الملائي عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين عن
(2) سنن الدارقطني ص 384.
(3) أحكام القرآن للجصاص 1/ 476.