إن المخرج من هذه الأزمة وقبل كل شئ أن نفهم هذه المرحلة في عمر الحركة الجهادية ومن ثم نعمل على نشر هذا للناس جميعا دون مواربة أو مداهنة, وهذا ماأكدته خطابات القاعدة في مركزها من أن المرحلة هي مرحلة نكاية وحرب عصابات وليست مرحلة دول وإمارات وحذرت من الهوس المرضي في مسألة الدول والإمارات كما قال الأستاذ أحمد فاروق أحد علماء القاعدة في رسالته فلتكن كالنحلة: (( نرى عدم التسرع في إعلان دول وإمارات قبل توفير المقومات اللازمة لها، فالشرع لا يحكم على مجرد أسماء ومبان بل العبرة بالحقائق والمعاني، فالمطلوب هو عدم التسرع في تسمية جماعات غير ممكنة وتنظيمات غير ذات شوكة بالدول والإمارات، ولقد أثبتت التجارب المتكررة أن الجماعات التي تحصل على شوكة جزئية نسبية في بقعة صغيرة من بقاع الأرض في ظل العولمة وتحت سلطان نظام عالمي جاهلي ممكن هي في الحقيقة غير ممكنة، فهي لا تملك القدرة على حماية بيضتها ولا الدفاع عن رعاياها ولا تنجح في الغالب في توفير مستلزمات الحياة اليومية للملايين الذين يعيشون في ظلها، وسرعان مايزول سلطانها بمجرد توجه الجيوش الكافرة إليها لغزوها فتسمية مثل هذه الجماعات بـ(الدولة) تؤدي إلى احباط معنويات المسلمين ونشر اليأس والقنوط فيهم وتنفيرهم من تصور الدولة الإسلامية؛ فلذا نرى أن الأولى في هذه المرحلة عمومًا هو الاستمرار في أسلوب حرب العصابات، وعدم الحرص على بسط السيطرة على الأرض قبل حينها، وتوجيه بوصلة القتال إلى الجيوش الكافرة المعتدية على أراضي المسلمين، وتركيز الجهود على إسقاط النظام الجاهلي العالمي _ وتنسحب من العالم الإسلامي ذليلة حقيرة، فذلك هو السبيل لتحرير الأمة ولإعادة السيادة الحقيقية للإسلام وأهله ولقيام الخلافة الممكنة السائرة على منهاج النبوة- )).أه ولو أدركنا هذه القضية لأدركنا سنة التدافع واستفدنا من المرحلة ولم نستجر مسلمًا إلى الكفر بهوس الإمارة والتسلط وكل هذا في النهاية سيصب في مصلحة الجهاد ومحصلته في النهاية فالعلاقة تكون تشاركية طالما أن العدو واحد ومن الخطأ جعل العلاقة تنافسية تعارضية, وأختم بهذا الكلام الرصين للشيخ العلامة السعدي رحمه الله الذي يوضح هذه السنة الربانية في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص: 388) فيقول رحمه الله: