الصفحة 17 من 18

ويقول رحمه الله في فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة (128) :"الوصية: أن تكف لسانك عن أهل القبلة ما أمكنك، ما داموا قائلين: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) ، غير مناقضين لها ... فإن التكفير فيه خطر، والسكوت لا خطر فيه".

وينقل ابن نجيم كما في البحر الرائق (5/ 134) عن أهل العلم حرصهم على إعذار المسلم، وتوقفهم عن المبادرة إلى تكفيره مهما وهنت شبهته التي دفعت به إلى ارتكاب المكفِّر، فيقول:"وفي الفتاوى الصغرى: الكفر شيء عظيم، فلا أجعل المؤمن كافرًا متى وجدت رواية أنه لا يكفر".

ويقول:"وفي الخلاصة وغيرها: إذا كان في المسالة وجوه توجب التكفير، ووجه واحد يمنع التكفير، فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير، تحسينًا للظن بالمسلم".

ثم يقرر رحمه الله خلاصة رأيه فيقول:"والذي تحرر أنه لا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره اختلاف، ولو رواية ضعيفة، فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يفتى بالتكفير بها، ولقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها".

وينقل المليباري في فتح المعين (4/ 138) .اتفاق العلماء قديمًا وحديثًا على الاحتياط والتريث في هذه المسألة:"ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظم خطره وغلبة عدم قصده سيما من العوام، وما زال أئمتنا على ذلك قديمًا وحديثًا".

ولا يعني هذا أننا لانسعى لنقل هؤلاء الإخوة من حالة الإجمال إلى حالة التفصيل والتبيين وننصحهم ونأخذ بيدهم ونأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر بل ونكفرهم إذا ارتكبوا النواقض الصريحة التي لنا فيها من الله حجة وبرهان بعد توفر الشروط وإنتفاء الموانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت