(( فبدأ أبو يزيد في إعداد العدة في منطقة الجريد وأشغل الشمال الإفريقي بحروب طاحنة، وكانت بداية ثورته في زمن عبيد الله في جهات طرابلس وتابعه كثير من البرابرة من شدة جور محمد بن عبيد الله المهدي لأهل السنة، وظلمه لهم، وتعذيبه إياهم، ورأى علماء أهل السنة الوقوف مع أبي يزيد ضد بني عبيد وقال: هم أهل القبلة أي أصحاب أبي يزيد وأولئك ليسوا من أهل القبلة وهم بنو عدو الله، وسمى أبو يزيد نفسه شيخ المؤمنين(كما سمى عواد نفسه أمير المؤمنين) ، وكان يضمر لأهل السنة أشد العداوة، لأنه كان نكاريًا (فرقة من فرق الخوارج) يستحل أموال أهل السنة ونساءهم، فانتهز كراهية أهل السنة لمحمد بن عبيد الله وأخفى عليهم عقيدته وأظهر لهم صداقته، ولما رأى القدرة من نفسه غدر بأهل السنة وخلى بينهم وبين محمد بن عبيد الله يقتلهم ويستبيح نساءهم ويغتصب أموالهم، ولولا أنه خاف أن يقال عنه قتل خلفاءه وأعوانه فينفض الناس من حوله لفعل بأهل السنة ومع ذلك فقد فُضِح أمره وانفض الناس من حوله، وكان أبو يزيد الخارجي قاسي القلب، جبارًا عنيدًا، قال الشيخ طاهر الزاوي: «تدل أفعاله على نبذ الأديان، وعدم احترام الإنسانية، دخل القيروان بعد أن خرب البلاد، وقتل الرجال، وسبى النساء وشق فروجهن، وبقر بطون الحوامل، والتجأ الناس إلى القيروان حُفاة عُراة، ومات كثير منهم عطشًا وجوعًا، وشكا إليه بعض الناس ما حل بالبلاد من خراب، فقال لهم في سخرية واستهزاء: «وما يكون لو خربت مكة والبيت المقدس» .
وهكذا إذا غابت العقيدة السليمة، وغاب التصور الصحيح، والمنهج الرباني يصبح الإنسان وحشًا مفترسًا في حروبه لا منهج يلزمه، ولا عقل يمنعه، ولا شرع يوجهه.
إن عقيدة أبا يزيد الخارجي الفاسدة جعلته جبارًا عنيدًا وغادرًا ومفسدًا لا يراعي عهدًا ولا ذمة لأحد، وهذا دليل على انطماس الفطرة، وانغماسه في