الصفحة 14 من 58

• تبيهات هامة حول هذا الفصل:

التنبيه الأول: إن حرمة الإصطفاف وراء أو مع راية جماعة الدولة مرتبط ببقاء هذه الجماعة على ما هي عليه من ضلال وإنحراف فإن غيرت هذه الجماعة من فكرها وتابت إلى ربها و ثابت إلى رشدها وتوقفت و تراجعت عن تكفير المسلمين وأعادت الحقوق إلى المسلمين و أعلنت حل خلافتها المزعومة وأحلت عناصرها من بيعتها وانخرطت مع ماعليه المجاهدون و علماؤهم ومشايخهم فلامانع حينها من ذلك شريطة أن تشكل محكمة شرعية موثوقة مستقلة للنظر في المظالم السابقة والجرائم المرتكبة والفصل فيها بشرع الله.

التنبيه الثاني: هذه الحادثة التاريخية ترد على بعض من ادعى أن جماعة الدولة ليسوا بخوارج بحجة أنهم يحاربون الرافضة في العراق وعلى فرض صحة هذه الفرضية من قتال الدولة للرافضة فهذا لايبرئهم من هذا الوصف بأنهم خوارج , فقد حارب أبو يزيد الخارجي الرافضة العبيديين حربًا شرسة ومع ذلك لم يقل أهل السنة أنهم ليسوا من الخوارج لأن أصول الخوارج موجودة متوفرة فيهم و أما حديث"يقتلون أهل الإسلام و يتركون أهل الأوثان"فهذا الحديث إما للدلالة على الخوارج في عصر علي رضي الله عنه كوصف خاص لتلك المرحلة والأقوى أن المقصود أن أصل قتالهم و غالبه ضد أهل الإسلام ومن ينشغل بقتال أهل الإسلام فهو حتمًا سيترك أهل الأوثان وإن وقع فهو يقع على وجه التبع وليس الأصالة و على وجه القلة والندرة لا على وجه الكثرة و الغالب وهذا هو الحاصل من تصرفات جماعة الدولة فمعاركها بالمئات مع المسلمين و بعض المعارك مع الكفار وهناك وجه آخر قوي أن هناك فرقًا بين الوصف والأصل فالمؤثر هو غياب الأصل و أما غياب الوصف فهو غير مؤثر إلى درجة غياب الحقيقة والله أعلم (وهناك بحث ماتع حول الأمر وزيادة سننشره قريبًا إن يسر الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت