عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن بعدي من أمتي - أو سيكون بعدي من أمتي - قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة ) ). قال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري - أخا الحكم بن عمرو الغفاري - قلت: ما حديث سمعتَهُ من أبي ذر كذا وكذا؟ فذكرت له الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول الله )) .
فهذه المعاني موجودة في أولئك القوم الذين قتلهم علي - رضي الله عنه - وفى غيرهم. وإنما قولنا: إن عليًّا قاتل الخوارج بأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مثل ما يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتل الكفار، أي قاتل جنس الكفار، وإن كان الكفر أنواعًا مختلفة. وكذلك الشرك أنواع مختلفة، وإن لم تكن الآلهة التي كانت العرب تعبدها هي التي تعبدها الهند والصين والترك؛ لكن يجمعهم لفظ الشرك ومعناه. وكذلك الخروج والمروق يتناول كل من كان في معنى أولئك، ويجب قتالهم بأمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، كما وجب قتال أولئك) [1] .
الثاني: إن العلماء أجمعوا على وجوب قتال الخوارج إذا خرجوا على المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم وفارقوا جماعتهم, فمحل الإجماع على القتال هو مقاتلة المسلمين والخروج عليهم، فهذا هو المناط المؤثر في الحكم، ولم نعثر على قول عالم يقول بأن مناط قتال الخوارج هو مقاتلتهم للمسلمين، مع التلازم في ترك قتال المشركين، بل المناط المعتبر هو قتال المسلمين، وهذا موجود في جماعة الدولة بلا شك، ومعاركهم ضد الفصائل المجاهدة معروفة مشهورة.
الثالث: أن الحديث خرج مخرج الغالب، لأن الخوارج وبجهلهم وتأويلهم الفاسد يعتبرون قتال المسلمين أولى من قتال المشركين، لأن
(1) مجموع الفتاوى (28/ 494 - 499) .