المسلمين بنظرهم مرتدون، وقتال المرتد أولى، فيكون معنى الحديث؛ أن قتالهم للمسلمين هو الغالب والأكثر، ويطغى على قتالهم للكفار؛ الذي يعتبر قليلًا إذا ما قورن بقتال المسلمين، وهذا ما رجحه ابن تيمية رحمه الله حيث قال: (وفي الصحيحين في حديث أبي سعيد:(( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) ). وهذا نعت سائر الخارجين كالرافضة ونحوهم، فإنهم يستحلون دماء أهل القبلة؛ لاعتقادهم أنهم مرتدون، أكثر مما يستحلون من دماء الكفار الذين ليسوا مرتدين؛ لأن المرتد شر من غيره) [1] .
قال ابن تيمية: (وإذا عُرِفَ أَصْلُ البدع؛ فأصل قول الخوارج أنهم يُكَفِّرون بالذنب، ويعتقدون ذنبًا ما ليس بذنب، ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب؛ وإن كانت متواترة، ويُكَفِّرون مَن خالفهم، ويَستَحِلُّون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال النبي فيهم:(( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ) ) [2] ولهذا كَفَّروا عثمان وعليًّا وشيعتهما، وكفروا أهل صفين الطائفتين في نحو ذلك من المقالات الخبيثة) [3] .
الرابع: ثم هب أنهم يُجاهدون فإن من المعلوم أن المجاهد ليس بمعصوم، وجهاده لا يعني أنه لا يخطئ ولا يذنب، وقد يُحبط أجر جهاده بأمور هي أقل بكثير من قتل النفوس المعصومة، كما جاء في الرجل الذي غل شملة، وقد حَذَّر الله تعالى المجاهدين من الإفساد في الأرض؛ ولو بحجة الجهاد كما قال تعالى: {يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فتَبينُوا وَلا تقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا. تبْتغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا. فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ. كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. فتَبينُوا. إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تعْمَلُونَ خَبِيرًا} ..
(1) مجموع الفتاوى (28/ 497) .
(2) انظر ملحق الصور رقم 11 يبين لك كيف يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان.
(3) مجموع الفتاوى (3/ 355) .