أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية )) ويوجد لأهل البدع من أهل القبلة الكثير من الرافضة والقدرية والجهمية وغيرهم من الاجتهاد ما لا يوجد لأهل السنة في العلم والعمل، وكذلك لكثير من أهل الكتاب والمشركين، لكن إنما يُراد الحسن من ذلك، كما قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قال: أخلصه وأصوبه، فقيل له: يا أبا علي! ما أخلصه وأصوبه؟! فقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة) [1] .
السادس: (أن العلماء وعَبْرَ التاريخ حكموا على كثير مِنَ الفِرَقِ بأنهم خوارج، رغم أنهم كانوا يقاتلون الكفار كما حصل مع أبي يزيد الخارجي المشهور في بلاد القيروان، حيث قاتل العبيديين الباطنية قتالًا شرسًا، ولم يقل أحد من العلماء أنه ليس بخارجي، ومِنَ المعلوم أنَّ النجدات وهم فرقة من فرق الخوارج؛ خالفوا الخوارج في حفظهم لدماء أهل الذمة، فساووا بينهم وبين مخالفيهم من المسلمين في إهدار دمائهم، فالنجدات قتلوا أهل الإسلام والأوثان، ولم يقل أحد من علماء السنة أنهم ليسوا بخوارج) [2] .
(وكذلك الخوارج في عهد علي رضي الله عنه قد ورد أنهم استحلّوا أهل الذمة كذلك، فبعث علي إلى بقيتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم، فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بيننا وبينكم؛ أن لا تسفكوا دمًا حرامًا، أو تقطعوا سبيلًا، أو تظلموا ذمة، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء، إن الله لا يحب الخائنين. فقالت له عائشة: يا ابن شداد فقتلهم، فقالوا: والله ما بعثت إليهم حتى
(1) دقائق التفسير لابن تيمية (2/ 170) .
(2) موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - الدرر السنية (5/ 39) .