الصفحة 25 من 58

النصيري على المجاهدين فكانت تشترك مع النظام في الحرب على السنة وتشمت عندما يحل القصف بهم بل ربما عدوه كرامة وعطاءً إلهيًا ويقولون أن هذا التواقت والتزامن لايؤذينا و لا يضرنا طالما أن لنا رايتنا ولنا هدفنا أحلال عليهم حرام على غيرهم؟!

*كلام أهل العلم وآثار السلف في تقديم قتال الخوارج على المشركين:

إننا نجد أن علماءنا قد نبهوا أن خطر الخوارج أشد من خطر الكفار على المسلمين وننقل هنا كلامًا خطيرًا من نفائس العلم في هذا الباب ,قال الحافظ ابن حجر [1] :

(( الْخَوَارِجَ لما حكمُوا بِكفْر من خالفهم استباحوا دِمَائِهِمْ وَتَرَكُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ فَقَالُوا نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَتَرَكُوا قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ وَاشْتَغَلُوا بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ آثَارِ عِبَادَةِ الْجُهَّالِ الَّذِينَ لَمْ تَنْشَرِحْ صُدُورُهُمْ بِنُورِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا بِحَبْلٍ وَثِيقٍ مِنَ الْعِلْمِ وَكَفَى أَنَّ رَأْسَهُمْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى الْجَوْرِ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ قَالَ بن هُبَيْرَةَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ قِتَالَ الْخَوَارِجِ أَوْلَى مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ فِي قِتَالِهِمْ حِفْظَ رَأْسِ مَالِ الْإِسْلَامِ وَفِي قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ طَلَبُ الرِّبْحِ وَحِفْظُ رَأْسِ الْمَالِ أَوْلَى ) ).

وقد جاءت بعض الأثار عن السلف في ذلك كما مصنف ابن أبي شيبة [2] (حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن عاصم بن شمخ قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول ويداه هكذا يعني ترتعشان من الكبر:"لقتال الخوارج أحب إلي من قتال عدتهم من أهل الشرك") .

وإنما رغب العلماء في قتال الخوارج لأنه ذب عن السنة والشريعة أمام من يحرفها و يشوهها وهذا من جنس جهاد العلماء وجهاد الحجة والبيان وجهاد المنافقين وهذا جهاد أولي البصائر من المؤمنين , قال ابن القيم [3] : (( قَالَ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ

(1) فتح الباري (ج 12 / ص 301) .

(2) ابن أبي شيبة (ج 12 / ص 24) .

(3) زاد المعاد في هدي خير العباد (ج 3 / ص 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت