الصفحة 32 من 58

وروى مسلم في صحيحه [1] : (( حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِلَابٍ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَبْهَانَ، قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: أَتُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ» فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ، يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ يُطِعِ اللهَ إِنْ عَصَيْتُهُ، أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟» قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ ــ يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ــ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ، أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» .

قال النووي في شرح مسلم [2] :

قوله (قوله(لئن أدركتهم لأقتلهنهم قتل عاد) أي قتلا عاما مستأصلا كما قال تعالى: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} وفيه الحث على قتالهم وفضيلة لعلى رضي الله عنه في قتالهم )) .

ومن اللطائف أن شعار هذه الدولة هو (باقية) والنووي يشرح قتل عاد أنه قتل استئصال فلاترى لهم من باقية فسبحان من جعل شعارهم هو سبب هلاكهم , وهذا الأمر النبوي لم يأت لكافر , ولكن السبب كما ذكرنا هو شر هذه الجماعة و كلبها على المسلمين الذي لا يدانيه شر , وقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتلهم أو قتلوه بطوبى كما في مسند أحمد [3] :

(1) صحيح مسلم (ج 2 / ص 741) برقم 140 - (1064) .

(2) شرح مسلم (ج 16 / ص 168) .

(3) مسند أحمد ط الرسالة - (ج 21 / ص 51) برقم 13338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت