الصفحة 34 من 58

الدولة لتزيد في بطشها للناس وفتكها بالمجاهدين تحت ذريعة الصحوجية و الردة ليتسنى للصليبيين القضاء على ما تبقى من الفصائل المجاهدة عبر جماعة الدولة نفسها ,ثم إننا نتساءل بعد كل هذا , إذا تصادف و قاتل عدوك عدوًا لك فهل يعتبر قتالك مظاهرة لذلك العدو؟

لا يقول بذلك عاقل وكم حفلت سيرة المصطفى والخلفاء بقتالهم عدة أعداء في نفس الوقت ولم يأت أنهم توقفوا عن قتال أحد الأعداء بحجة أن هذا قد يفيد عدواُ آخر فتكون هذه مظاهرة؟

ألم يقاتل الصديق المرتدين ومانعي الزكاة والفرس والروم وكذلك علي رضي الله عنه قاتل الخوارج والبغاة والمرتدين وغيرهم في عصره , فعلى هذا المبدأ أول من يكفر هم جماعة الدولة ونكررها أنهم قاتلوا أهل السنة في نفس الوقت الذي كان يقاتلهم فيه ولايزال التحالف الرافضي الصليبي بل حاصروا المناطق وكانت مفخخاتهم تضرب والطيران يضرب, بل إن تحركات النظام كانت تثير الريبة بتوقيت الضرب بنفس الأوقات التي تتقدم فيها جماعة الدولة ولقد استفاضت الأخبار في إخلاء العناصر من مقراتهم قبل القصف بوقت مناسب تخلى فيه هذه المقرات؟!

لماذا لم تعتبر الدولة هذا الفعل ردة وتكف شرها عن الناس حتى لا توافق التحالف في قتال أهل السنة؟!

ولماذا لم نسمع لمن يسارع بالتكفير الآن مجرد اعتراض على فعل الدولة هذا فضلًا عن الإستنكار!!

وقد ذكر العلامة ابن كثير في موقفًا استحسنه لأحد علماء السنة زمن العبيديين القرامطة أيام هجمة صليبية فاحتار الناس في الأمر وهذه القصة تصح في عصرنا كذلك حيث شابهت أفعال جماعة الدولة أفعال القرامطة والحشاشين والعبيديين في تقيتهم وشعاراتهم وفتكهم بالسنة وهي فتوى جريئة أمام المعز الفاطمي , يقول ابن كثي [1] :

(1) البداية والنهاية ط بعة هجر (ج 15 / ص 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت