وإن قُتِلتم فأي شيء أفضل من المصير إلى رضوان الله وجنته. قلت: وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم، فسبحان مِن نوع خلقه كما أراد، وسبق في قَدَرِهِ العظيم، وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج: إنهم المذكورون في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} ) [1] .
ويقول أيضًا معاذ بن جوين الطائي: (يا أهل الإسلام إنا والله لو علمنا أنا إذا تركنا جهاد الظلمة وإنكار الجور كان لنا به عند الله عذر لكان تركه أيسر علينا وأخف من ركوبه، ولكنا قد علمنا واستيقنا أنه لا عذر لنا، وقد جعل لنا القلوب والأسماع حتى ننكر الظلم، ونغير الجور ونجاهد الظالمين) [2] .
وقد جاء في كتاب عبد الله بن إباض ذِكْرُ تُهَمٍ كثيرة وجهها إلى عثمان ثم قال بعدها: (فلو أردنا أن نخبرك بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلا ما شاء الله، وكل ما عَدَدْتُ لك بعمل عثمان يَكْفُرُ الرجل أن يعمل ببعض هذا، وكان من عمل عثمان أنه لم يَحكم بما أنزل الله، وخالف سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والخليفتين الصالحين أبي بكر وعمر) [3] .
وقال صالح بن مسرح مُبَيِّنًا رأيه في عثمان وعلي معًا رضي الله عنهما: (وولي المسلمين من بعده - يعني بعد عمر- عثمان، فاستأثر بالفيء، وعطل الحدود وجار في الحكم، واستذل المؤمن وعزز المجرم فثار إليه المسلمون
(1) البداية و النهاية (10/ 580) .
(2) تاريخ الطبري (3/ 252) .
(3) موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - الدرر السنية (5/ 12، بترقيم الشاملة آليا) .