الصفحة 44 من 58

فقتلوه، فبرئ الله منه ورسوله وصالح المؤمنين، وولي أمر الناس من بعده علي بن أبي طالب فلم ينشب أن حَكَّمَ في أمر الله الرجال، وشك في أهل الضلال، وركن وأدهن، فنحن من علي وأشياعه براء) [1] فديدن الخوارج دائمًا أنهم طلاب لتحكيم الشرع ضد من يعطله ويحكم بما أنزل الله.

الثالث: وقد جاءت الأحاديث الشريفة تنبهنا إلى هذا الأمر وتحذّرنا من الالتفات إلى هذا الخداع كما في مسند أحمد:

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: (( سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ، وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتلَهُمْ وَقَتلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللهِ مِنْهُمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: التَّحْلِيقُ ) ) [2] .

فهم يَدْعُونَ إلى كتاب الله وتحكيمه والعمل به كلامًا فقط، وأما أفعالهم على الأرض فهي عكس ذلك.

الرابع: وبناءً على ما سبق فإن الأمور بالحقائق وليست بمجرد الإدعاءات والشعارات، فإن لنا أن نتساءل هل جماعة الدولة يطبقون الشريعة حقًّا؟

ومن الأولى بتطبيق الشريعة هم أم مخالفوهم من المجاهدين؟

إن الخلل يبدأ بداية من عدم فهم الشريعة، وبالتالي قَصْرُ تطبيق الشريعة على بعض العقوبات دون فهم المعنى العام لإقامة الشريعة وهي إقامة الدين، وقد وضح ذلك شيخ الإسلام رحمه الله حيث قال:

(والتحقيق أن الشريعة التي بعث الله بها محمدًا جامعة لمصالح الدنيا والآخرة، وهذه الأشياء ما خالف الشريعة منها فهو باطل، وما وافقها منها

(1) موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - الدرر السنية (5/ 16، بترقيم الشاملة آليا) .

(2) رواه الإمام أحمد (21/ 51) . والحديث صححه الشيخ شعيب الأرناؤوط، وأخرجه الحاكم في"مستدركه" (2/ 160 - 161) ، والبيهقي في"السنن" (8/ 171) ، وأخرجه أبو داوود (7/ 143) ، وهو في"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/ 684) . ومسند أبي يعلى (5/ 337) وهو من رواية أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت