فهو حق، لكن قد يغير أيضًا لفظ الشريعة عند أكثر الناس، فالملوك والعامة عندهم أن الشرع والشريعة اسم لحكم الحاكم، ومعلوم أن القضاء فرع من فروع الشريعة، وإلا فالشريعة جامعة لكل ولاية وعمل فيه صلاح الدين والدنيا، والشريعة إنما هي كتاب الله وسنة رسوله، وما كان عليه سلف الأمة في العقائد والأحوال والعبادات والأعمال والسياسات والأحكام والولايات والعطيات) [1] .
وقد نَبَّه على الخلل في فهم معنى الشريعة وبالتالي اتهامها بالقصور فقال:(وهذه جملة تفصيلها يطول غلط فيها صنفان من الناس: صنف سوغوا لنفوسهم الخروج عن شريعة الله ورسوله وطاعة الله ورسوله؛ لظنهم قصور الشريعة عن تمام مصالحهم؛ جهلًا منهم أو جهلًا وهوى، أو هوى محضًا. وصنف قصروا في معرفة قدر الشريعة، فضيقوها حتى توهموا هم والناس أنه لا يمكن العمل بها، وأصل ذلك الجهل بمسمى الشريعة، ومعرفة قدرها وسعتها والله أعلم.
ومن العلماء والعامة من يرى أن اسم الشريعة والشرع لا يُقال إلا للأعمال التي سمي علمها علم الفقه، ويفرقون بين العقائد والشرائع، أو الحقائق والشرائع، فهذا الاصطلاح مخالف لذلك) [2] .
وقد بيّن هذا الأمر كذلك الكاتب الإسلامي الكبير سيد قطب رحمه الله حيث بَيّن حقيقة الشريعة فقال رحمه الله: (ولابد أن نُبادر فَنُبيِّن أن التشريع لا ينحصر فقط في الأحكام القانونية - كما هو المفهوم الضيق في الأذهان اليوم لكلمة الشريعة - فالتصورات والمناهج، والقيم والموازين، والعادات والتقاليد .. كلها تشريع يخضع الأفراد لضغطه) [3]
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (19/ 308) .
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية (19/ 310) .
(3) معالم في الطريق (ص 77) .